شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها
شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها
Yayıncı
دار الأوزاعي
Baskı Numarası
الأولى.
Yayın Yeri
بيروت
Türler
أنصاره المتعصبين له كأبي بكر الصولي مثلًا، ولا عند خصومه أو من جعل نفسه حكمًا في الخصومة التي نشبت يبن مدرسته ومدرسة البحتري كالآمدي، بل إن الشراح - غير المرزوقي - الذين وقفنا على شروحهم لم يشيروا إلى هذه الدعوى من قريب أو بعيد، فالتبريزي الذي كان عالة على المرزوقي في جل شرحه لم نجده يسجل أقواله المتقدمة بما يفيد أنه يذهب معه في هذا الاتجاه.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى نسجل أول ما نسجل أن كلا من ابن العميد والمرزوقي لم يأتيا لنا بمثال واحد يؤكد أن أبا تمام كان يغير في النصوص بما يخالف دواوين الشعراء الذين اختار لهم، والمثال الوحيد الذي أورده المرزوقي هو بيت تأبط شرًا:
فأبت إلى فهم ولم أك آئبًا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
فقد أورد أن ابن جني قال في روايته "وما كدت آبيا" وقال: كذا وجدته في أصل شعره، ولكننا لاحظنا أن المرزوقي يعترض على ذلك ويقول: "ولا أدري لم اختار هذه الرواية الأن فيها ما هو مرفوض في الاستعمال شاذ أم لأنه غلب في نفسه أن الشاعر قاله في الأصل وكلاهما لا يوجب الاختيار" فقوله: "لم اختار هذه الرواية" يدل على أن للبيت روايتين أو أكثر إحداهما رواية الحماسة، والأخرى الرواية التي أثبتها ابن جني، وقوله: "غلب في نفسه أن الشاعر قاله في الأصل" يدل على أنه متشكك في أن يكون تأبط شرًا قد قال البيت كما رواه ابن جني.
وأما ابن العميد فإننا نراه يتعجب من كون أبي تمام يتكلف رم جوانب ما يختاره من الأبيات وغسله من درن بشع الألفاظ، ويتركن ألفاظًا بشعة في الحماسة، ولكنه لم يأت لنا بمثال يبين لنا فيه كيف كان أبو تمام يغسل درن بشع الألفاظ بالتغيير بل هو يورد نقيص ذلك، ويثبت أن أبا تمام كان يترك الألفاظ البشعة كما هي دون أن يحدث فيها تغييرًا، فلقد أخذ عليه أنه ترك تأمل قول الربيع بن زياد "فليأت نسوتنا" وهي في رأيه لفظة شنيعة، وكذلك أخذ عليه ذلك في لفظتي "كنيف" و"مستراح" الواردتين في بيتين لعروة بن الورد، وقد مر بنا ذكرهما من قبل.
1 / 43