458

قال -عليه السلام: ومنهم عمرو بن عامر السلمي من أهل البصرة، ومنهم يحيى بن حمزة قاضي دمشق وأقام قاضيا بدمشق نحوا من أربعين سنة قضى في زمن أبي جعفر إلى سنة ثلاث ومائتين، ومنهم البردعي وهو الذي قرأ عليه الكرخي ومنهم أبو طاهر الرياش و[160أ-أ]كان يدين بدين الذرية ولا يتشدد فيه كما يتشدد من قدمنا، ومنهم الشيخ أبو الحسن عبد الله بن الحسن الكرخي وكان في العلم والزهد بمنزلة عظيمة وكان لا يدخل بيتا فيه مصحف إذا كان على غير طهارة تعظيما له، وكان من أصحاب البربهاري وهو من رجال الحنابلة يؤذونه فدخل دار السلطان مرة واحدة ثم لم يعد فهيب مكانه؛ فلما علم السلطان ذلك شتت من أصحاب البربهاري تلك الليلة ثلاثمائة رجل نفيا وشرها، ولما توفي حضر جنازته الأشراف على طبقاتهم [وفيهم](1) من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- جماعة وافره [وفيهم](2) أبو عبد الله بن الداعي -عليه السلام- ولم يكن أحد يقدم على تقدمه [194-ب] في قول ولا فعل، وكان أبو تمام العباسي نقيب العباسيين يكره تقدم إبن الداعي لجلالة ذلك الأمر وهو الصلاة عليه لما بين الفاطمية والعباسية فاحتال ودنا أبي عبد الله بن الداعي وقال: أيها السيد إن هذا الشيخ قد مات وقد عرفت مذهبه في صلاة الجنازة وقبيح أن يصلى عليه على غير مذهبه فإن رأيت أن تكبر عليه أربعا فأفعل، فقال إنا لا نكبر إلا خمسا فمن شاء أن يتقدم فليتقدم فحينئذ تقدم أبو تمام بهذا السبب وكان خليفته الشيخ أبو بكر يرى برأي الذرية الطيبة(3) في العدل، ومنهم أبو بكر الرازي أحمد بن علي لم يكن قبله ولا بعده في الفقهاء مثله ورعا وتصنيفا وزهدا، وحمل على أن يتولى القضاء فأبى ذلك أشد الإباء وتهدد فأبى، وله كتب كثيرة، وشرح كتب(4) محمد بن الحسن وكتاب الطحاوي في اختلاف الفقهاء والمختصر وشرح كتب أبي الحسن، وكان يأمر غيره يكتب كتب أهل البيت عليهم السلام(1) ويكتب كتب علم الكلام بخطه ويقول أتقرب إلى الله بذلك.

ومنهم القاضي أبو حازم عبد العزيز بن عبد الحميد كان في أيام المعتمد يلي القضاء، وكان يذهب مذهب الذرية في أصول الدين، ومنهم علي بن موسى القمي وهو من متقدمي أصحاب أبي حنيفة ومنهم علي الرازي؛ ومنهم أبو بكر الخوارزمي فقيه متكلم مشهور يرى برأي الذرية في العدل وكان ذا يسار وجاه، ومنهم أبو جعفر النسفي وأبو علي الشاشي وكانا فاضلين، ومنهم القدوري مشهور بذلك.

قال -عليه السلام: ومن المتأخرين أبو الحسن(2) أحمد بن محمد بن جعفر وكان فقيها فاضلا، وله كتب كثيرة، ومنهم أبو سفيان السرخسي معروف [160ب-أ] بمذهب العدل، ومنهم أبو زيد عبد الله بن عمرو الدبوسي وكان والي النهر لا يخالف من عرفه في صحة مقالته برأي الذرية، ومنهم أبو عاصم محمد بن أحمد العامري بمرو، ومنهم أبو القاسم علي بن محمد الداودي بهراه.

قال -عليه السلام: ومن أهل نيسابور أبو نصر بن سهل وكأنا ما قد ذكرناه، ومنهم القاضي أبو القاسم عتبة بن خيثمة(3) وأبو سهل الزجاجي.

قال عليه السلام: ومن أصحاب أبي حنيفة جماعة كثيرة غير من ذكرنا يطول الشرح بتعيينهم.

قال عليه السلام: وكذلك من أصحاب من الشافعي وهم يتفاضلون في التحري والدين إلا أن ثلاثة منهم أغفلنا ذكرهم أردنا إلحاقهم لتبريرهم في النزاع لأهل الضلال وهم أبو بكر كلهم أبو بكر الصيرفي [وأبو بكر الدقاق](4) وأبو بكر القفال الشاشي(5) ولكل واحد منهم منزلة عظيمة في العلم فيلحق بهم أبو حازم سعيد بن الحسين الرازي وهو معروف ممن درس على قاضي القضاة، وممن لحق بهم أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني قاضي القضاة ببغداد يرجع إلى فضل عظيم.

Sayfa 264