كم جاء حكيما وجميلا وفي وقته ذلك القرار. •••
وضاعت أيامي.
ولم أعد أستطيع الصبر. لقد نفذت هي القرار وكفت عن زياراتي واختفت تماما من الوجود. ظلت تتفرج مستمتعة بمشاهدتي أحبها وبقراءة خطاباتي، ثم جد الجد، اختفت. وكان هذا كله كفيلا بأن أكرهها وأنساها.
ولكن المشكلة أني كنت قد وصلت إلى مرحلة اليأس الكامل، يأسي من أن أشفى منها، نسيت مشاريعي وخططي، نسيت قراري بأن أستحوذ عليها وأهجرها، حتى لم أعد أذكر أني صممت ذات يوم على الكف عن التعلق بها. كان حنيني لأراها - مجرد أن أراها - قد أصبح أقوى من كل شيء، أقوى من غضبي وضياعي، كان مرضا، كان جنونا، كان شيئا أعتى من المرض والجنون.
وليال طويلة قضيتها على مقعد متنزه أمام منزلها، أصادق حراس الليل وأسليهم على أمل أن أراها وهي هابطة من منزلها إلى عملها في الصباح، وفي أحيان كثيرة لا أراها، وفي أحيان قليلة جدا - نادرة - أراها، وأرتجف ارتجافا حقيقيا أمام أعين أصدقائي من الحراس، لمجرد ظهور شبحها الحبيب في فتحة الباب.
العيادة أغلقتها وبعتها، وقد عرفت أنها ستستخدم بابا خلفيا للرشوة والإجازات، وعملي أخذت منه إجازة، وسكرتير النقابة قد أصبح سكرتيرا للجنة «حركة التحرير». كيف أنساها وأعود أحيا؟
كيف وأنا قد عرفت عن يقين أنها لم تعد تأبه لي فقط، ولكنها أنشأت مع شوقي علاقة وطيدة، وأن زوجته تهدد بالطلاق، وأنني رغم هذا كله لم أكف عن حبها ولن أكف، وأني قطعا وبالتأكيد هالك، وقد بدأت أتناول الحبوب المهدئة وأنام بالمنومات وأستيقظ بالمنبهات، وعقلي كله أراه رأي العين ينفصل شيئا فشيئا عن واقع الحياة، ويتصاعد متصوفا في عبادتها، وكأنها تجردت هي الأخرى ووصلت إلى معنى الله.
خاتمة
بعد أسابيع قليلة فوجئت في الثانية من صباح ذات يوم بطرق خفيف متلصص على بابي. من أول طرقة أدركت أن ساعة السجن حانت، ودخل الضابط مؤدبا أبيض الشعر يكاد يذوب رقة. فتش البيت واستغرق في تفتيشه ست ساعات، وفي الصباح اقتادني إلى القسم ومنه إلى السجن.
وفي السجن بدأت حياة جديدة.
Bilinmeyen sayfa