765

والمعنى فيه واحد في التساوي، فيخرج معنى القول في هذا أنه لا يجوز إلا من المتطهر بالوضوء لهذه العلة، وما أشبهها على تأويل ما يتشابه فيه الجنب وغير المتطهر بالوضوء في معاني الطهارة لقول الله تبارك وتعالى: * (*وإن كنتم جنبا فاطهروا*) * وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور».

والوضوء نصف الإيمان، فكلاهما واجب فيهما التطهر، من غير ثبوت رجس في ذاتهما، إلا لمعنى التعبد في جميعهما، عن غير أصل رجس في ذاتهما، فثبت لصاحب القول بهذا في الوضوء، وحسن لهذا المعنى، وجاز للذي قال عندنا إنه تجوز القراءة للمسلم من جميع أهل القبلة والإقرار ما لم يكن جنبا، لظاهر الحديث، على غير معنى تأويل.

وما سوى ذلك من الأقاويل في أهل القبلة في معنى القراءة للقرآن داخل في هذين القولين إن جميع هذين القولين أن جميع القول فيما دونهما داخل، وتتعلق معاني الترخيص للمرخص في ذلك، ما لم يكن جنبا، أو حائضا أو نفساء.

ويثبت معاني التشديد في ذلك ما لم يكن متطهرا بالوضوء التمام الذي تجوز به الصلاة ومعي أن معنى قول من قال: إنه يجوز أن يقرأ ما شاء من القرآن، ما لم يفتتح السورة من القرآن أو يختمها.

فيخرج معاني ذلك عندي على سبيل التوسط، لأن كل شيء لم يبتدأ به ولم يختم، فكأنه لم يتم، ولم يثبت معناه، وثبوت معاني القرآن من السورة فصاعدا في معاني ما يثبت التسمي به لقول الله تبارك وتعالى: * (*أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله*) * ومعاني ما يقع عليه الاتفاق في القراءة في الصلاة من جميع الفرائض في الجماعات وغيرها بمعاني ما يشبه الاتفاق.

Sayfa 279