386

قلب هذا الذي يحمل هذا القدر الكبير من النور والصفاء . إذا لم يكن عمل هذا السيد الجليل حجة لك ، فعمل سيد الموحدين وأولاده المعصومين حجة عليك ، فتأمل في حياتهم وكيفية عباداتهم ومناجاتهم ، حيث كان لون وجه بعضهم يتغير لدى حلول وقت الصلاة ، وتضطرب فرائصه خشية أن يخطأ في الواجب الإلهي ، رغم أنهم كانوا معصومين .

اشتهر عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أن سهما قد أصاب رجله المباركة ، فلم يستطع أن يتحمل ألم انتزاعه من رجله ، فقام وصلى وفي أثناء اشتغاله بالصلاة ، إنتزع السهم من دون أن ينتبه أصلا .

عزيزي : إن هذا الموضوع عدم ادراك الألم حين التوجه إلى شيء ليس من الأمور الممتنعة ، فإن له أمثلة كثيرة في الأمور العادية من حياة الناس . إن الإنسان عند هيجان الغضب أو المحبة ، يغفل عن كل شيء . قال أحد أصدقائنا الموثوقين (عندما اصطدمت مع جمع من الأوباش في مدينة أصفهان ، ففي أثناء العراك والتضارب ، علمت بأنهم يضربونني بأيديهم ولم أفهم أكثر من ذلك ، وبعد أن وضعت المعركة أوزارها ، علمت بأنهم قد طعنوني بالسكين طعنات ، وطرحوني في فراش المرض لأيام) ووجه ذلك معلوم أيضا ، فإن النفس عندما تلتفت بصورة تامة إلى شيء ، تغفل عن ملك البدن ، وتتوقف القوى الحسية عن العمل وتتحول الهموم إلى هم واحد . إننا نشعر بأنفسنا حين السجال في الكلام والجدال في البحث نعوذ بالله بالغفلة عما يحدث في المجلس . ومع الأسف إننا نتوجه نحو كل شيء توجها تاما ، إلا نحو عبادة الله ، ولهذا نستبعد ذلك .

وعلى أي حال إن تفريغ القلب من غير الحق يعد من الأمور المهمة ، التي يجب على الإنسان أن يحققها مهما كلف الثمن ، والسبيل إلى تحصيله ميسور وسهل ، فمع قدر قليل من الانتباه والمراقبة نستطيع أن ننجزه .

يجب على الإنسان الذي يريد السلوك إلى الله من إمساك الخيال فترة من الزمان ، وإلجامه عندما يريد أن يتحول من غصن إلى غصن آخر ويتشتت وبعد مضي فترة من المراقبة ، يدجن الخيال ويهدأ وتزول عنه حالة التشتت ويصير الخير من عادته والخير عادة فينصرف فارغ البال إلى التوجه نحو الحق والعبادة .

والأهم من كل ذلك والذي يجب أن نجعل الأمور الأخرى مقدمة له ، هو حضور القلب الذي هو روح العبادة ، والذي ترتبط به حقيقة العبادة ، ومن دونه لا يكون لها أهمية ، ولا تقع مقبولة في ساحة الحق المتعالي ، كما ورد في الروايات الشريفة :

في الكافي : بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا : «إنما لك من صلاتك الاربعون حديثا :391

Sayfa 390