1259

وكان ببغداد يومئذ آخر ملوك بني بويه أبو نصر الملك الرحيم ابن الملك كالينجار، فأمر بالخطبة له أولا ثم لطغرلبك بعده، ثم للملك الرحيم بعد طغرلبك، وذلك بمسألة لطغرلبك وشفاعته، فأجاب مسألته مديدة ثم أسره طغرلبك وقطع خطبته، واعتقله اعتقالا جميلا.

وهذا الملك الرحيم آخر ملوك بني بويه، وطغرلبك أول ملوك السلجوقية، وتزوج القائم بأمر الله أخت السلطان طغرلبك واسمها خديجة على صداق مائة ألف دينار، في سنة ثماني وأربعين وأربعمائة.

وسار السلطان طغرلبك إلى تكريت والموصل لمحاربة صاحبها، وكان قد عصى على القائم، ففتحها.

وأما البساسيري فإنه مضى إلى الرحبة على الفرات، وتبعه خلق من الأتراك فنزل بها، وكاتب صاحب مصر يذكر له أنه في طاعته وأنه عازم على أخذ العراق له، وإقامة الداعي به، وقد كان السلطان طغرلبك نهب داره ببغداد وأحرقها، فأمده صاحب مصر بالأموال وولاه الرحبة، وألحق به أخو السلطان طغرلبك لأمه إبراهيم بن نيال، وفارق أخاه عاصيا، ووقع بينه وبين أخيه السلطان طغرلبك وقعة عظيمة كان الظفر فيها لإبراهيم بن نيال وأرادت خاتون زوجة السلطان طغرلبك وابنها أبو شروان(1) ووزيره الكندي الإمداد له والمضي إليه من بغداد بمن عندهما من العساكر فاضطربت بغداد اضطرابا كثيرا، وأرجف المرجفون بعود البساسيري إلى بغداد، فتوقف الكندري، فأرادت خاتون القبض عليه وعلى ابنها أبوشروان لتوقفهما عن نجدته، فنفرا إلى الجانب الغربي من بغداد وقطعا الجسر، ونهبت الغز دار خاتون، ووقعت الفتن العظيمة ببغداد، وخاف كل من صاحبه، فخرج القائم من بغداد إلى بعض البلاد، فلما كان ثامن من ذي القعدة دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية، مكتوبا عليها الإمام المستنصر بالله أبو تميم معد أمير المؤمنين، فضرب خيمته على دجلة، ووقع قتال عظيم، وانتهب دار قاضي القضاة ابن الدامغاني، وأذنوا بحي على خير العمل في الكرخ.

Sayfa 151

Parlak İnciler - Birinci Bölüm | Usul