1258

ولقب طغرلبك بالسلطان المعظم ركن الدنيا والدين، ولما بلغ السلطان مسعود هزيمة شباشي استدعاه واعتقله ولامه، واستخدم العساكر ومضى بهم قاصدا جفري بك فوصل إلى (بلخ)، فلما علم جفري بك به جمع عساكره وقصد (بلخ)، فصار السلطان مسعود كلما احتمى ببلدة قصده جفري بك إليها، ثم يخرج منها إلى غيرها فيتبعه جفري بك، ومع السلطان مسعود مائة ألف فارس سوى الأتباع، ثم توجه إلى صوب مرو فلقيه الملك جفري بك، فانهزم السلطان مسعود وعساكره، ووقع بأسهم بينهم فاقتتلوا وانهزم مسعود بمائة فارس إلى ذو ذيار، واستولى جفري بك على جميع أثقاله، وقسم الغنائم بين عساكره، وأطلق الأسرى، ومضى السلطان مسعود وحده إلى غزنة مقهورا، وذلك في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وولى عهده ابنه مودود، ومضى جفري بك إلى (بلخ) ووإليها السلطان مسعود، والحاجب التونباق، فحاصره جفري بك وأخذ (بلخ) بأمان ونزلها، وصار الحاجب التونباق من جملة أصحابه.

وقتل السلطان مسعود، وانتقلت الممالك في جميع خراسان وبعض ما وراء النهرين إلى بني سلجوق، وصفت خراسان لهم، وأقام الملك جفري بك بمرو.

وكان البساسيري التركي قد عظم أمره، واستولى على العراق، وعظمت هيبته وخطب له القائم بأمر الله على منابر بغداد وغيرها، وجبى الأموال، ولم يكن القائم يقطع أمرا دونه، ثم صح عنه سوء عقيدته عند جماعة أنه عازم على نهب دار الخلافة والقبض على القائم، وأنه كاتب صاحب مصر بالطاعة، فكاتب القائم السلطان طغرلبك وهو بنواحي الري يستنصر به ويستدعيه إلى بغداد، فارتحل السلطان طغرلبك من الري إلى العراق، فاستدعى القائم بأمر الله فوصل إلى دار الخلافة فتلقاه القائم بالإكرام، وأفاض إليه الخلع السلطانية، وقلده السلطنة، وفوض أمر البلاد إليه، ونزل في دار السلطنة ببغداد فانزعج الناس لقدومه خوفا من الفتنة.

Sayfa 150