1171

ومنها: فلما لم أجد فيكم من يعين الصادق والمحقق، ويأمر بالمعروف ويرغب في الجهاد ويختار رضا الله عز وجل على رضا المخلوقين- إلا القليل من القبيلة والقليل من الجماعة، أنزلت هذه الدنيا من نفسي أحسن المنازل وآثرت الآخرة الكريم مجالها الشريفة منازلها العالية مراتبها واخترت الباقي الدائم على الفاني الزائل، وتمكنت بطاعة رب العالمين وذلك من غير زهد مني في جهاد الظالمين ومنابذة الفاسقين ومباينة الجائرين مع علمي بما فرض الله عز وجل وعرضه على عباده في وقته وأوانه وأيقنت مع الأحوال التي وصفتها والموانع التي ذكرتها أن السلامة عند الله في الزهد في الدنيا والاشتغال بعبادة رب العالمين، والاعتزال عن جميع المخلوقين وذلك بعد رجوعي إلى كتاب الله جل وعلا واشتغال خاطري بتدبر آياته وإعمال نظري وفكري في أوامره وزواجره، ومحكمه ومتشابهه وخاصة وعامة، وأمره ونهيه، ونسخه ومنسوخه فوجدته (موجب التبري)(1) علي من هذا الأمر إيجابا محكما ويلزمني تركه إيجابا قاطعا فاتبعت عند ذلك أمر الله ونزلت عند حكمه فإن نعم الله تعد ذلك حجة، ووجدت على الحق أعوانا وفي الدين إخوانا فقمت بأمر الله طالبا لثوابه حاكما بكتابه متقلدا لأمره متبعا سنة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- لا أفارقه ولا أعدل عنه حتى يعز الله الحق ويبطل الباطل أو الحق بصالح سلفي الذين مضوا لله مطيعين وبأمره قائمين وإن لم أجد على ذلك أعوانا صادقين وإخوانا لأمر الله متبعين لم أدخل بعد اليقين في الشبهة ولم ألتبس بما لبس لي الله حجة وكنت في ذلك كما قال الله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم}[الذاريات:54]، أمثلي يدخل في الأمور الملتبسة هيهات منع من ذلك خوف الرحمن، وتلاوة القرآن والمعرفة بما أنزل الله في محكم الفرقان فإني لست ممن تغره الدنيا بحسنها، وتدعوه زينتها.

Sayfa 52