1170

واتركوا عنكم أحاديث السمر

ومنها(1):

عدمتني البيض مع سمر القنا

لأثيرن عجاجا ساطعا

وأديرن على أعدائنا ... وتبدلت رقادا بالسهر

بالعناجيج وبالبيض البتر

كأس حرب وضراما يستعر(2)

بويع له بعد موت أبيه غرة المحرم سنة تسع وتسعين ومائتين وانتصب للأمر وكاتب العمال وأهل الأطراف، وحارب القرمطي المسمى علي بن فضل أشد المحاربة وحما منه حوزة الدين، وأقام في صعدة وفي يده بلد خولان، وهمدان، ونجران وأقام على ذلك مدة يسيرة، وسير جنوده لقتال علي بن فضل وأصحابه القرامطة فقتلوهم في كل فج، واستقامت له الأمور حتى دخل شهر ذي القعدة من السنة المذكورة فجمع وجوه العشائر وعاب عليهم أشياء كرهها منهم وعزم على التخلي والاعتزال بعد أن خطب خطبة بليغة في شأن ذلك، منها:

ثم أنكم معاشر المسلمين أقبلتم إلي عند وفاة الهادي -رضي الله عنه- وأوردتموني على قبول بيعتكم فامتنعت مما سألتموني ودافعت بالأمر ولم أوتيكم من أجانبكم إلى ما طلبتم مني خوفا من استيلاء القرمطي -لعنه الله- على بلادكم فأجريت أموركم على ما كان الهادي -رضي الله عنه- يجريها(3)، ولم أتلبس بشء من عر ض دنياكم ولم أتناول قليلا ولا كثيرا من أموالكم، فلما أخزى الله القرمطي {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا}[الأحزاب:25] تدبرت أمري وأمركم ونظرت فيما أتعرفه من أخلاقكم فوجدت أموركم تجري على غير سننها وألفيتكم تميلون إلى الباطل وتنفرون عن الحق وتستخفون بأهل الصلاح والخير والدين والورع ولا تتناهون عن منكر تفعلونه، ولا تستحيون من قبيح تأتونه وذنب عظيم ترتكبونه، لا تتعظون بوعظ الواعظين ولا تقبلون نصح الناصحين.

Sayfa 51