وبإسناده عن مفضل بن يونس قال كان ربيع بن راشد يخرج إلى الجبان فيقيم سائر نهاره ثم يرجع مكتئبا ثم يرجع فيقول أهله أين كنت فيقول كنت في المقابر نظرت إلى قوم منعوا ما نحن فيه ثم يبكي.
وبإسناده عن الحسن قال دخلت أنا وصفوان المقابر فقنع رأسه ثم لم يزل يذكر الله تعالى حتى خرجنا من المقابر فقلت له في ذلك فقال إني قد ذكرتهم وما حضر عليهم من ذلك ونحن في المهلة فأحببت أن أقدم لذلك شيئا من عمل قال الحسن أحب والله أن يكون لي في كل خير نصيب.
وبإسناده عن الفضل الرقاشي أنه كان يقول في كلامه إذا ذكر أهل القبور لا لها من وجوه حيل بينها وبين السجود لله ﷿ لو يجدون إلى العمل مخلصا بعد المعرفة بحسن الثواب لكانوا إلى ذلك سراعا ثم يبكي ويقول يا إخوتاه فأنتم اليوم قد خلي بينكم وبين ما عليه ترجون إليه فكاك رقابكم ألا فبادروا الموت وانقطاع أعمالكم فإن أحدكم لا يدري متى يحترمه ليلا أو نهارا.
وبإسناده عن صفوان بن سليم أنه كان في جنازة في نفر من العباد فلما صلي عليها قال صفوان أما هذا قد انقطعت عنه أعماله واحتاج إلى دعاء من خلف بعده فأبكى القوم جميعا.
وقال أبو وهب محمد بن مزاحم قال قام رجل إلى ابن المبارك في جنازة فسأله عن شيء فقال له يا هذا سبح فإن صاحب السرير منع التسبيح.
"و" كان عمرو بن عيينة يخرج بالليل إلى المقابر ويقول يا أهل القبور طويت الصحف ورفعت الأعمال ثم يصلي حتى يصبح ثم يرجع إلى أهله.
ورئي بعض الموتى في المنام فقال ما عندكم أكثر من الغفلة وما عندنا أكثر من الحسرة.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن يزيد بن نعامة قال هلكت جارية في الطاعون فلقيها أبوها بعد موتها في المنام فقال لها يا بنية أخبرني عن الآخرة فقالت يا أبت قدمنا على أمر عظيم نعلم ولا نعمل وتعملون ولا تعلمون والله لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة في عملي أحب إلي من الدنيا وما فيها.
1 / 38
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور