وروى أبو نعيم في الحلية من طريق عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس أنه كان يمر على المقابر بدمشق بتهجير يوم الجمعة فسمع قائلا يقول هذا يونس بن حلبس قد هجر يحجون ويستمرون كل شهر ويصلون كل يوم خمس مرات أنتم تعملون ولا تعلمون ونحن نعلم قال فالتفت يونس فسلم يردون قالوا سمعنا كلامك وكلها حسنة وقد حيل بيننا وبين الحسنات والسيئات.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أن رجلا خرج في جنازة فانتهى إلى قبر قال فصليت ركعتين ثم اتكأت عليه فربما سمعت أبا عثمان يقول فوالله إن قلبي ليقظان إذ سمعت صوتا من القبر إليك ولا تؤذني فإنكم قوم تعملون ولا تعلمون وإنا قوم نعلم ولا نعمل لأن يكون لي مثل ركعتيك أحب إلي من كذا وكذا.
وبإسناده عن أبي قلابة قال أقبلت من الشام إلى البصرة فنزلت الخندق فتطهرت وصليت وكعتين بالليل ثم وضعت رأسي على قبر فتمت ثم انتهيت فإذا صاحب القبر يشتكيني يقول لقد آذيتني منذ الليلة ثم قال إنكم لا تعلمون ونحن نعلم ولا نقدر على العمل إن الركعتين اللتين ركعتهما خير من الدنيا وما فيها ثم قال جزى الله أهل الدنيا خيرا أقرئهم منا السلام فإنه يدخل علينا من دعائهم نور مثل الجبال.
وبإسناده عن زيد بن وهب قال حدثني رجل قال رأيت أخا في فيما يرى النائم فقلت فلان عشت الحمد لله رب العالمين قال قلتها لئن أقدر أن أقولها أحب إلي من الدنيا وما فيها ثم قال ألم تر حيث يدفنون فلانا فإن فلانا قام فصلى ركعتين لأن أكون أقدر أن أصليها أحب إلأي من الدنيا وما فيها.
وبإسناده عن مطرف بن عبد الله الحرشي قال شهدت جنازة واعتزلت ناحية قريبا فصليت ركعتين كأني خففتهما لم أرض إتقانهما ونعست فرأيت صاحب القبر يكلمني فقال ركعت ركعتين لم ترض إتقانهما قلت قد كان ذلك قال تعملون ولا تعلمون ونحن نعلم ولا نستطيع أن نعمل لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها.
1 / 37
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور