Ahkam al-Siyam
أحكام الصيام
Soruşturmacı
محمد عبد القادر عطا
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Yayın Yılı
1406 AH
Yayın Yeri
بيروت
Türler
تسع وعشرون لم يفترق الحال بين الغم وعدمه، ولم يقل: ((فلا تصوموا حتى تروه)) ولأنه لا يعلم ذلك إلا وقد رأى هلال الصوم، وحينئذ فلا يقال: ((فإن غم عليكم)).
ولذلك حمل الأئمة كالإمام أحمد قوله المطلق على أنه لجنس الشهر، لا لشهر معين. وبنوا عليه أحكام الشريعة.
قال حنبل بن إسحاق: حدثني أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن، قال أبو عبد الله: قلت ليحيى: الذين يقولون الملائي، قال: نعم، عن الوليد بن عقبة قال: صمنا على عهد علي رضي الله عنه ثمان وعشرين، فأمرنا علي أن نتمها يوماً. أبو عبد الله رحمة الله عليه يقول: العمل على هذا الشهر؛ لأن هكذا وهكذا وهكذا تسعة وعشرون فمن صام هذا الصوم قضى يوماً، ولا كفارة عليه.
وبما ذكرناه يتبين الجواب عما روي عن عائشة في هذا قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، وظاهر رسول الله ﷺ شهراً فنزل لتسع وعشرين. فقيل له، فقال: ((إن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين)).
فعائشة رضي الله عنها ردت ما أفهموها عن ابن عمر، أو ما فهمته هي من أن الشهر لا يكون إلا تسعاً وعشرين. وابن عمر لم يرد هذا، بل قد ذكرنا عنه الروايات الصحيحة. بأن الشهر يكون مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين. فثبت بذلك أن ابن عمر روى أن الشهر يكون تارة كذلك، وتارة كذلك.
وما رواه إما أن يكون موافقاً لما روته عائشة أيضاً: من أن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين، وإما أن يكون معناه أن الشهر اللازم الدائم الواجب هو تسعة وعشرون، ومن كلام العرب وغيرهم أنهم ينفون الشيء في صيغ الحصر أو غيرها، تارة لانتفاء ذاته. وتارة لانتفاء فائدته ومقصوده. ويحصرون الشيء في غيره. تارة لانحصار جميع الجنس منه. وتارة لانحصار المفيد أو الكامل فيه. ثم إنهم تارة يعيدون النفي إلى المسمى. وتارة يعيدون النفي إلى الاسم. وإن كان
34