167

ẓuhūr al-Islām

ظهر الإسلام

Genres

يقابله الشاعر ابن لنكك الذي يصور البؤس والفقر وعبث الأقدار، وقد قال فيه الثعالبي: «كانت حرفة الأدب تمسه وتجمشه، ومحنة الفضل تدركه فتخدشه، ونفسه ترفعه، ودهره يضعه.» فأفاض في شكوى الزمان، وجوده، وعجائبه:

نحن من الدهر في أعاجيب

فنسأل الله صبر أيوب

أقفرت الأرض من محاسنها

فابك عليها بكاء يعقوب

وقد سبق أن ذكرنا بعض شعره في هذا الباب.

وإذا كانت الحياة الاجتماعية بين بائس ومجدود، غنى ذلك نغمة مرحة في ترفه ونعيمه وزهوره، وغنى هذا نغمة حزينة في بؤسه وفقره وخذلان زمانه له.

والمتنبي يمثل في مجتمعه ما كان من أحداث في الحروب بين الحمدانيين والروم؛ فقد كان شاعر سيف الدولة، وكان شاعرا فارسا يغشى الحروب مع سيف الدولة، ويسجل حوادثها تسجيلا أدبيا في النصر والهزيمة، والضرب والطعان والأسر والسبي، فشعره في هذا لمعمعة القتال والمعيشة الحربية.

ثم هو يمثل الأدب الأرستقراطي، فهو يمثل الأدب الذي يعيش على موائد الملوك، فلم يكن يمدح إلا ملكا أو شبه ملك، وقد ترفع عن مدح الصاحب بن عباد وهو ما هو في منزلته وجاهه. فشعره ينقسم إلى سيفيات في سيف الدولة، وكافوريات في كافور، وعضديات في عضد الدولة؛ ولكنه في مديحه هذا يرفع نفسه إلى مرتبة من يمدحه، فيكون صديقا أو حبيبا لا عبدا مستجديا؛ فيقول في كافور:

وما أنا بالباغي على الحب رشوة

Unknown page