586

Al-Zuhd li-Ibn al-Mubārak

الزهد لابن المبارك

Editor

حبيب الرحمن الأعظمي

أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٦٠] قَالَ: «يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا»، ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ قَالَ: «يَخْشَوْنَ الْمَوْقِفَ يَعْلَمُونَ مَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْحِسَابِ»
أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «الْخَشْيَةُ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ حَتَّى تَحُولَ خَشْيَتُهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ، فَتِلْكَ الْخَشْيَةُ، وَالذِّكْرُ طَاعَةُ اللَّهِ، وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَهُ، وَمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فَلَيْسَ بِذَاكِرٍ وَإِنْ أَكْثَرَ التَّسْبِيحَ وَتِلَاوَةَ الْكِتَابِ»
قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَظْلِمَ» أَوْ قَالَ: " يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيُقَالُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَيَجْلُ قَلْبَهُ "
أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " الْغِرَّةُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُصِرَّ الْعَبْدُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ، وَالْغِرَّةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَغْتَرَّ بِهَا وَأَنْ تَشغَلَهُ عَنِ الْآخِرَةِ أَنْ يُمهِّدَ لَهَا، وَيَعْمَلَ لَهَا كَقَوْلِ الْعَبْدِ إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي، وَأَمَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ فَهُوَ مَا يُلْهِيكَ عَنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ، فَهُوَ مَتَاعُ الْغُرُورِ، وَمَا لَمْ يُلْهِكَ فَلَيْسَ بِمَتَاعِ الْغُرُورِ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ بَلَاغٍ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا "

الملحق / 35