Al-Zuhd li-Abī Dāwūd al-Sijistānī
الزهد لأبي داود السجستاني
Editor
أبو تميم ياسر بن ابراهيم بن محمد، أبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم
Publisher
دار المشكاة للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
Publisher Location
حلوان - مصر
Regions
•Iran
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ ﵁
٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَيْهَا قَالَ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَنْفِرَ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَكَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي يَفْخَرُ بِهَا أَهْلُ الشَّامِ فَيَقُولُونَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: فَمَرُّوا بِنَا فَاسْتَنْفَرْنَا مَعَهُمْ قَالَ: فَقُلْتُ: لَأَخْتَارَنَّ لِنَفْسِي رَجُلًا أَصْحَبُهُ قَالَ: فَتَخَيَّرْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ يُخِلُّهُ إِذَا رَكِبَ، وَأَلْبَسُهُ أَنَا إِذَا هُوَ نَزَلَ، وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي عَيَّرَتْهُ هَوَازِنُ فَقَالُوا: ذَا الْخِلَالِ يُسْتَخْلَفُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: فَخَرَجْنَا فِي غَزَاتِنَا ثُمَّ رَجَعْنَا ⦗٤٨⦘ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرِ إِنِّي قَدْ صُحْبَتُكَ، وَلِلصَّحَابَةِ حَقٌّ، وَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ كُلَّمَا شِئْتُ، فَعَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ. فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ لَمْ تَقُلْ لَفَعَلْتُ. اعْبُدِ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَأعْبُدِ اتَأَمَّرَنَّ عَلَى رَجُلَيْنِ. فَقُلْتُ: أَمَّا اعْبُدِ اللَّهَ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ: وَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى رَجُلَيْنِ؟ وَإِنَّمَا يُصِيبُ النَّاسَ الشُّرَفُ وَالْخَيْرُ بِالْإِمَارَاتِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ اسْتَخْبَرْتَنِي فَجَهَدْتُ لَكَ، وَإِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَهُمْ عُوَّادُ اللَّهِ، وَجُوَارُ اللَّهِ، وَفِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَمَنْ يُخْفِرْ مِنْكُمْ أَحَدًا فَإِنَّمَا يُخْفِرُ اللَّهَ ﷿، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُؤْخَذُ بِشُوَيْهَةِ جَارِهِ، أَوْ بَعِيرِهِ، فَيَظَلُّ نَاتِئًا عَضَلَهُ غَضَبًا لِجَارِهِ، وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ جَارِهِ. قَالَ: فَانْصَرَفْنَا إِلَى دِيَارِنَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ، فَقُلْتُ: صَاحِبِي الَّذِي نَهَانِي عَنِ الْإِمَارَةِ ثُمَّ تَأَمَّرَ عَلَى النَّاسِ، لَآتِيَنَّهُ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَتَعَرَّضْتُ لَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرِ نَهَيْتَنِي عَنِ الْإِمَارَةِ، ثُمَّ تَأَمَّرْتَ عَلَى النَّاسِ؟ ⦗٤٩⦘ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ، وَالنَّاسُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَلَمْ يَدَعْنِي أَصْحَابِي، فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ حَتَّى عَذَرْتُهُ ". حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَافِعٍ هُوَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ الطَّائِيُّ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ السَّلَاسِلِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا أَسْرِقُ النَّعَمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَدْفِنُ الْمَاءَ فِي أُدْحِيُّ النَّعَمِ حَتَّى أَمُرَّ بِالْفَلَاةِ فَأَسْتَتِرُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: لَأَخْتَارَنَّ لِنَفْسِي رَجُلًا فَلَأَصْحَبَنَّهُ قَالَ: فَاخْتَرْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَكَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ، ⦗٥٠⦘ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: طَوْعًا وَكَرْهًا، فَأَجَارَهُمُ اللَّهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَهُمْ عُوَّادُ اللَّهِ، وَجِيرَانُ اللَّهِ، وَفِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَسَاقَ نَحْوَهُ. زَادَ: قَالَ رَافِعٌ: فَمَا زَالَ بِي الْأَمْرُ حَتَّى صِرْتُ عَرِيفًا فِي إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ
1 / 47