596

فقال : ( إنما ذلكم الشيطان ) يريد بالإشارة المثبط نعيما أو أبا سفيان. و «الشيطان» خبر «ذلكم» ، وما بعده جملة مستأنفة بيان لشيطنته. أو صفته ، وما بعده خبر.

ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف ، بمعنى : إنما ذلكم قول الشيطان ، أي : قول إبليس لعنه الله ( يخوف أولياءه ) القاعدين عن الخروج مع الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم . أو المعنى : يخوفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه.

( فلا تخافوهم ) الضمير للناس الثاني على الأول ، وإلى الأولياء على الثاني ( وخافون ) في مخالفة أمري ، فجاهدوا مع رسولي ( إن كنتم مؤمنين ) فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله تعالى على خوف الناس.

( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم (176) إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (177) ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين (178))

ولما علم الله سبحانه المؤمنين ما يصلحهم عند تخويف الشيطان إياهم ، خص رسوله بضرب من التعليم ، فقال : ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) يقعون في الكفر سريعا حرصا عليه. وهم المنافقون من المتخلفين ، أو قوم ارتدوا عن الإسلام. والمعنى : لا يحزنك خوف أن يضروك ويعينوا عليك ، لقوله : ( إنهم لن يضروا الله شيئا ) أي : لن يضروا أولياء الله شيئا بمسارعتهم

Page 601