188

ولاية الأمير شهاب الدين والدولة وقطب الملة أبى الفتح مودود بن ناصر دين الله مسعود بن محمود رحمة الله عليهما

ولما وصل خبر واقعة ماريگلة ووفاة الأمير الشهيد- رحمه الله- إلى الأمير مودود اغتم وتكدر فى هبيان 95، وصمم أن يذهب إلى هناك ويتدارك ذلك الأمر، ويطلب ثأر أبيه، فمنعه أبو نصر أحمد بن عبد الصمد- رحمه الله- عن هذا التدبير، وقال:

الصواب أن نذهب أولا إلى غزنين ونضبط (أمورها)، فإذا ملكنا غزنين فسوف يسرع الجيش فى الدخول فى طاعتنا. فقدم من هبيان بجيشه إلى غزنين، وجلس للعزاء فعزاه أهل غزنين كلهم. فلما انتهت (مراسم العزاء) وفد أهل غزنين جميعا، وعرضوا أنفسهم، وقال لهم الأمير مودود- رحمه الله- قولا كريما.

ثم دبر الأمور ورتبها طوال فصل الشتاء، وحينما حل الربيع أعد جيشا واتجه لحرب عمه، فلما وصل إلى دينپور 96 وصل جيش الأمير محمد أيضا إلى هناك، فاصطفت الصفوف، وتعبأ الجيشان والتحما، ودارت رحى الحرب، وظلوا يحاربون طوال ذلك اليوم حتى دخل الليل فانفصل كلاهما عن الآخر، وحينما رجع الأمير مودود إلى مكانه استدعى الوزير والقادة وتدبروا (الأمور) ثم أرسل الأمير مودود فى السر رسولا إلى الأمير الأجل السيد أبى منصور عبد الرشيد بن يمين الدولة أدام الله ملكه وأعطى إليه رسالة (قال فيها): إننى أعلم أنك لا تستطيع أن تتحول فجأة وتنضم إلى، ولكن إذا مكثت فى مكانك ولم تحارب حتى أشتبك مع خصمى وأطلب إنصافى منه؛ فستكون لك منة عظيمة على، فإذا بلغت مقصودى سيكون الاسم لى والأمر لك، وسأفعل آنذاك ما تأمر به.

وعلى هذا النحو أقسم بالأيمان المغلطة وأعطى المواثيق والعهود بأن تلك الوثيقة لا تحتمل التأويل. ثم قال: إنك عاهدت والدى الشهيد- رحمه الله- بأنك لن تفعل سوءا مع أبنائه.

Page 287