واستعد التركمان كذلك للحرب، وانتظموا على طريقتهم، فهم يحاربون على هيئة الكردوس، فنظموا أنفسهم كراديس 87، وتحاربوا، وهزموا جيش غزنين الذى ارتد قوم من جيوشها وانضموا للعدو، ووقف الأمير الشهيد بنفسه فى الحرب، وأسقط الكثير من المحاربين بعضهم بالحربة، وبعضهم بالسيف، وبعضهم بالدبوس، وقد خاض فى هذا اليوم معركة لم يخضها ملك بنفسه قط.
وأرسل رسولا إلى قيادة جيشه يأمرهم فلم يمتثلوا، وولوا ظهورهم، وفروا مهزومين، فظل بنفسه يحارب هكذا حتى لم يبق عنده نفر كثير، وحينما رأى أن الأمر انتهى رجع، ولم يجرؤ التركمان على تعقبه؛ لأنهم رأوا مهارته فى القتال. وكانت موقعة دندانقان هذه يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
واتجه الأمير الشهيد من هناك إلى مرو الرود، وقدم بعض من العسكر إليه، واتجه من مرو إلى غزنين، وقد وصل إليها عن طريق الغور، وأول عمل عمله فى غزنين هو أن القواد الذين عصوا فى ساحة القتال وأهملوا فى الحرب مثل القائد على داية والحاجب بزرگك سباشى ثم بكتغدى الحاجب هؤلاء القواد الثلاثة سجنهم، واستولى على أموالهم، وأرسلهم إلى قلاع الهندوستان، وقد مات هؤلاء الثلاثة فى يوم واحد، ثم فكر الأمير الشهيد كيف يتدارك هذا الحال ؟ فصمم على أن يذهب إلى الهند، وأن يجمع من هناك جيشا قويا، ثم يعود ويتدارك هذا الأمر.
Page 285