174

وأرسل على الحاجب رسالة إلى يمين الدولة، وأطلعه على الأمر، ورد عليه فأركب على الحاجب أبا طالب مع ستين رجلا آخر على ظهور الإبل وأرسلهم إلى الأمير محمود، وأمر الأمير محمود فحملوهم إلى غزنين، وظلوا هناك حتى آخر العهد.

وقدم الأمير يمين الدولة إلى الرى، واستولى على المدينة دون تعب أو نصب، وحمل خزائن البويهيين التى كانوا قد ادخروها من سنين طويلة، ووجد أموالا لم يكن لها عد أو حساب. ورووا عن الأمير محمود- رحمه الله- أنه كان فى مدينة الرى وضواحيها أناس كثيرون على مذهب الباطنية والقرامطة فأمر بإحضار من اتهموا بهذا المذهب ورجموهم بالحجارة، وقتل كثيرا من أهل تلك المذاهب، وقيد بعضهم وأرسلهم إلى خراسان فماتوا فى سجونه وقلاعه.

واستقر فترة فى الرى حتى نظم جميع أعمال تلك المملكة، وعين العمال، وأودع مقاليد ولاية الرى وأصفهان إلى الأمير مسعود- رحمه الله- ورجع هو إلى غزنين، وكان فتح الرى فى جمادى الأولى سنة عشرين وأربعمائة.

ثم بدت على الأمير محمود أعراض مرض الربو، وتغلب عليها فترة، ولكن اشتدت العلة عليه، وكان السلطان محمود يزداد كل يوم ضعفا، ولكنه كان يصطنع القوة بالحيلة والتكلف حتى يبدو أمام الناس وليس به مرض أو ألم. وقدم على هذه الحال إلى خراسان، وذهب إلى بلخ وأمضى الشتاء هناك، وحينما حل الربيع ازدادت عليه العلة، واتجه صوب غزنين وظل بضعة أيام فيها، وعلى الرغم من أنه قد حاول أن يقوى نفسه فإنه لم يستطع إذ قد صار فى غاية الضعف، ووافاه الأجل، حيث لم يستطع النوم مطلقا على فراش، فكان يظل جالسا، واستمر على تلك الحال حتى أسلم الروح، رحمة الله عليه، ونور قبره. وكانت وفاة الأمير محمود- رحمه الله- يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وبموته اتجهت الدنيا صوب الخراب وعز الأخساء وذل العظماء.

Page 273