198

Yaqẓat ulī al-iʿtibār mimmā warada fī dhikr al-nār wa-aṣḥāb al-nār

يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

مكتبة عاطف-دار الأنصار

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٩٨ - ١٩٨٧

Publisher Location

القاهرة

Regions
India
وَعَن أَبى أُمَامَة صدى بن عجلَان الباهلى ﵁ عَن النبى ﷺ قَالَ لَيْسَ شىء أحب إِلَى الله تَعَالَى من قطرتين واثرين قَطْرَة دموع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فى سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فى سَبِيل الله وَأثر فى فَرِيضَة من فَرَائض الله تَعَالَى رَوَاهُ الترمذى وَقَالَ حَدِيث حسن وفى الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة
قلت وفى الْأَحْيَاء وَسَوَاء الخاتمة على رتبتين أَحدهمَا أعظم من الْأُخْرَى فَأَما الرُّتْبَة الْعَظِيمَة الهائلة فَهِيَ أَن يغلب على الْقلب عِنْد سَكَرَات الْمَوْت وَظُهُور أهواله أما الشَّك وَإِمَّا الْجُحُود فتقبض الرّوح على تِلْكَ الْحَالة فَتكون حِجَابا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أبدا وَذَلِكَ يقتضى الْبعد الدَّائِم وَالْعَذَاب المخلد
وَالثَّانيَِة وهى دونهَا أَن يغلب على قلبه عِنْد الْمَوْت حب أَمر من أُمُور الدُّنْيَا أَو شَهْوَة من شهواتها فيتمثل ذَلِك فى قلبه ويستغرقه حَتَّى لَا يبْقى فى تِلْكَ الْحَالة متسع لغيره فمهما اتّفق قبض الرّوح فى حَالَة غَلَبَة حب الدُّنْيَا فَالْأَمْر مخطر لِأَن الْمَرْء يَمُوت على مَا عَاشَ عَلَيْهِ وَعند ذَلِك تعظم الْحَسْرَة إِلَّا أَن أصل الْأَيْمَان وَحب الله تَعَالَى إِذا كَانَ قد رسخ فى الْقلب مُدَّة طَوِيلَة وتأكد ذَلِك بالاعمال الصَّالِحَة يمحوا عَن الْقلب هَذِه الْحَالة الَّتِى عرضت لَهُ عِنْد الْمَوْت فان كَانَ إيمَانه فى الْقُوَّة إِلَى حد مِثْقَال أخرجه من النَّار فى زمَان أقرب وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك طَال مكثه فى النَّار وَلَكِن لَو لم يكن إِلَّا مِثْقَال حَبَّة فَلَا بُد وَأَن يُخرجهُ من النَّار وَلَو بعد الاف سِنِين وكل من اعْتقد فى الله تَعَالَى وفى صِفَاته وأفعاله شَيْئا على خلاف مَا هُوَ بِهِ إِمَّا تقليدا وَأما نظرا بالرأى والمعقول فَهُوَ فى هَذَا الْخطر والزهد وَالصَّلَاح لَا يكفى لدفع هَذَا الْخطر بل لَا يُنجى مِنْهُ إِلَّا الِاعْتِقَاد الْحق على وفْق الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة المطهرة والبلة بمعزل عَن هَذَا الْخطر
وَلَكِن الْآن قد استرخى الْعَنَان وَفَشَا الهذيان وَنزل كل جَاهِل على وفْق

1 / 216