263

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

الوجه الثالث: أنا لو سلمنا أنه اسم للمدرك فإنه لا يلزم أن تجري عليه تعالى؛ لأنه اسم لمدرك مخصوص وهو المدرك بهذه الخواص، والله مدرك لا بحاسة فلا يجوز أن يسمى بذلك، ويجري ذلك مجرى ما نقوله أنه تعالى فاعل، ولا يسمى فعله مباشرا، ولا متعديا؛ لأنه اسم لمن يفعل في محل قدرته، أو بواسطة فعل في محلها.

الشبهة الثالث: إن قالوا اعتمدتم على قولكم قد حصل المقتضي على الحد الذي يقتضي فيجب حصول المقتضي وهو كونه مدركا من جملة المقتضى على الحد الذي يقتضى في الشاهد هو الإدراك بالحواس، والله تعالى لا تجوز لعيه الحواس، فلا يلزم كونه مدركا ليس من شرط الحواس وهي لا تجوز عليه.

والجواب من وجهين:

أحدهما: أنا نعارضهم بالقادر فإنا نقول: قد ثبت في الشاهد أن القادر لا يفعل الفعل إلا بآلة، ولم يزلم في القديم تعالى أن يكون فاعلا بآلة فذلك يجب أن يكون مردكا لا بحاسة، فما أجابوا في ذلك فهو جوابنا في هذا.

الوجه الثاني: أنا نقول: إن الواحد منا إنما يكون مدركا بالحاسة؛ لأنه حي بحياة والحياة لا يصح الإدراك بها إلا بعد استعمال محلها في المدرك ضربا من الاستعمال، ولهذا يتعذر على أحدنا ادراك الحما في جسم المحموم إلا بعد أن يلمسه، والقديم تعالى حي لذاته فلا يحتاج في الادراك إلى الحواس.

وأما الدلالة فهي قوله تعالى{إنني معكما أسمع وأرى}، قووله{لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} وقوله تعالى{قد سمع الله قول التي تجادلك} فوصف نفسه بأنه سامع ومبصر ومدرك، وقد بينا أن للمدرك السامع المبصر صفة زائدة على كونه عالما وحيا وعلى انطباع المدرك في الحاسة، وهذا الأمر الذي يعلمه على الجلمة ضرورة، ويجده العقلاء من أنفسهم فهو الذي عقله أهل اللغة، فيجب أن يحمل ما ورد في القرآن الكريم عليه، فإن قيل: إنا نحمله على العلم بالمسموعات والمبصرات، قلنا: هذا لا يصح لوجهين:

Page 267