Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
Genres
وأما طريقة المتأخرين فهي: أن الحكم إذا حصل فيه أحد ثلاثة أمور وجب تعليله، وهو التجدد بعد أن لم يكن، أو الحصول مع الجواز الإفتراق بعد الإشتراك، فالتحدد مثل قولنا العلم وجد بعد أن لم يكن فلابد من أمر لأجله وجد بعد أن لم يكن إذ لو لم يكن هناك أمر لم يكن وجوده أوللا من عدمه، والحصول مع الجواز مثل ما نقول في الجسم إنه حصل متحركا مع جواز أن لا يحصل، فلابد من أمر لأجله حصل.
وأما الافتراق بعد افشتراك فمثل مسألتنا هذه فإنهما قد اشتركا في كونهما حيين ومريدين، وكارهين وموجودين، وذاتين وجسمين، ثم افترقا فصح من أحدهما الفعل دون الآخر، فلابد من أمر وذلك الأمر هو كونه قادرا.
وأما ابن الملاحمي: فإنه ذكر أن الذي يجب تعليله هو ما يحدد بعد أنلم يكن، أو ما أضيف إلى ذات دون أخرى، فهذا هو الذي يجكم العقل بتعليله، وما عدى ذلك لا يعلل، فهذه جملة ما ذكروا في طريق التعليل، وهي متقارنة، وقد صح أن مسألتنا هذه معللة على جميع الطرق فقد حصل فيها ما يقتضي التعليل عند الجميع، فثبت الأصل الأول.
وأما الأصل الثاني: وهو أن ذلك الأمر صفة راجعة إلى الجملة وهي كونه قادرا، فاعلم أن هذا مما اختلف العلماء فيه، فذهب أبوهاشم ومن قال بقوله إلى أن للقادر بكونه قادر صفة راجعة إلى الجملة في الشاهد، وإلى الحي في الغائب لأجلها يصح منه الفعل، وبه قال جمهور المعتزلة، وكثير من الزيدية، والخلاف في ذلك مع أبي القاسم البلخي، وأبي الحسين البصري، وابن الملاحمي فإنهم ذهبوا إلى أن المرجع بالقدرة إلى الصحة، واعتدال المزاج، وفسر أبو الحسين ذلك بنية مخصوصة من رطوبة ويبوسة، وحرارة وبرودة، وتأليف، وأعصاب صحيحة، وتأليف واتصال.
Page 240