331

Al-wuzarāʾ waʾl-kuttāb

الوزراء والكتاب

[184]

بذلك يا أمير المؤمنين مع ما وكده الرشيد من بيعته، وتوثق في عهده عند خاصته وعامته؟ فقال له محمد: إن ذلك كان فلتة وخطأ من رأي الرشيد، شبه عليه فيه جعفر بن يحيى بسحره، فغرس لنا غرس مكروه، لا ينفعنا ما نحن فيه إلا بقطعه، وأنت رجل مهذار، ولست بذي رأي مصبب. والرأي إلى الشيخ الموفق، والوزير الناصح، قم فالحق بمدادك وأقلامك، يعني محمدا بهذا القول الفضل بن الربيع.

وكان بكر بن المعتمر يعاون الفضل على رأيه عند محمد في مساءة المأمون. قال يوسف بن محمد شاعر طاهر بن الحسين أبياتا منها:

أضاع الخلافة غش الوزير ... وحمق الأمير وجهل المشير

فبكر مشير وفضل وزير ... يريدان ما فيه حتف الأمير

ومن يؤثر الفسق يخذل به ... وتنفر عنه بنات الضمير

لواط الخليفة أعجوبة ... وأعجب منه بغاء الوزير

فهذا ينيك وهذا يناك ... كذاك لعمري اختلاف الأمور

فلو يستعفان هذا بذا ... لكانا بعرضة أمر ستير

وجهز محمد علي بن عيسى في سنة خمس وتسعين ومائة، فكان من أمره ما كان، فلما ورد خبر قتله، أشار الفضل بن الربيع على محمد بقبض ضياع المأمون وماله ببغداد والسواد، فأذن له في ذلك، ففعل.

ولما قتل طاهر بن الحسين علي بن عيسى، دعا بكتابه ليكتب إلى الفضل ابن سهل بخبره، فلم يكن في الكاتب فضل، لإفراط الجزع، وشدة الزمع بما شاهده، فكتب طاهر إلى الفضل بيده، وكانت عادته أن يخاطبه بالإمرة، فأسقط ذلك وكتب: أطال الله بقاءك، وكبت أعداءك، وجعل من يشنؤك فداءك، كتبت إليك ورأس علي بن عيسى بين يدي، وخاتمه في أصبعي، وعسكره تحت يدي، والحمد لله رب العالمين. فلما وصل الكتاب إلى الفضل أنكره، حتى وقف على ما تضمن؛ فقال: حق له، ونهض فدخل على المأمون، فسلم عليه بأمير المؤمنين.

وقيل: إن الخريطة سارت، وبين الموضع وبين مرو نحو من مائتين وخمسين فرسخا، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد، فوردت يوم الأحد. ثم أمر محمد الفضل بعد قتل علي بن

Page 331