Al-wuzarāʾ waʾl-kuttāb
الوزراء والكتاب
[159]
وعصبة لم تستزرهم طفلوا ... رجوك في تطفيلهم وأملوا
وللرجاء حرمة لا تجهل ... فافعل كما كنت قديما تفعل
فاستحسن الخصيب قوله وكل من حضره، وقال له الخصيب: من شريكك؟ فعرفه أبو نواس خبر الشعراء، فقال: اجلس فقدر لهم صلاتهم، على حسب مقاديرهم في نفسك، فقدر أبو نواس لهم صلاتهم، وعرضها عليه، فوقع بإطلاقها، فأطلقت من وقتها، وقال له: اخرج ففرقها عليهم، من يومك، واصرفهم، ففعل ذلك، وعاد إليه.
وله فيه:
يا بنتي أبشري بميرة مصر ... وتمني وأسرفي في الأماني
أنا في ذمة الخصيب مقيم ... حيث لا تهتدي صروف زمان
قد علقنا من الخصيب حبالا ... أمنتنا طوارق الحدثان
لا تخافي علي غول الليالي ... فمكاني من الخصيب مكاني
وكان يكتب للخصيب أبو عبد الحميد بن داود البلاذري، المؤلف لكتاب البلدان وغيره من الكتب، وله أشعار حسان. وقلد الرشيد أبا صالح بن عبد الرحمن ديوان الخراج بمدينة السلام.
قال أبو العباس بن الفرات: حدثنا هارون بن مسلم، قال: دخل الرشيد على أم جعفر، فقال لها: قد تهتك كاتبك سعدان فاعز ليه، قالت: وبأي شيء تهتك؟ قال: بالمرافق والرشا، حتى قال فيه الشاعر:
صب في قنديل سعدان ... مع التسليم زيتا
وقناديل بنيه ... قبل أن تحفى الكميتا
فقالت له: وقد قال الشاعر في كاتبك أبي صالح يحيى بن عبد الرحمن: أشنع من هذا، فقال: وما قال؟ قالت: قال:
قنديل سعدان على ضوئه ... فرج لقنديل أبي صالح
تراه في مجلسه أخوصا ... من لمحه للدرهم اللائح
فقال لها: كذب على كاتبي وكاتبك.
قال هارون بن مسلم: بلغني أنها قالت هذا الشعر في تلك الساعة.
Page 291