[62]
وصرت كاتبا للخليفة، وقع بين الناس هذا التخليط، والله ما أرانا نسلم، وما أحسب أصحاب أبي مسلم يرضون إن قتل أن يدعوا هذا على الأرض، ولا أحدا من أسبابه، ثم انصرفت متفكرا، وامتنع علي النوم ليلتي تلك، ثم خطر ببالي أن الرجل أن إن قدم آمنا كان أسهل لما يراد منه إن قدم نافرا مستوحشا، فأحضرت سلمة ابن سعيد بن جابر، ووعدته أن أوليه كسكر، وأطعمته في إحسان كثير، وأمرته أن يأتي أبا مسلم، ويعرفه أن أمير المؤمنين قد عزم على أن يوليه ما وراء بابه، ويريح نفسه ويتودع، وقلت له: تسأله أن يجعل أمرك مما يسأل فيه إذا لقيه. فصار سلمة إلى أبي مسلم فعرفه ذلك، فظنه حقا وقصر في التحرز والتأهب، واسترسل، وورد غارا، فكان من أمره ما كان.
ولما قتل المنصور أبا مسلم دخل عليه أبو الجهم بن عطية، فلما رآه مقتولا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! فقال أبو أيوب: فخفت المنصور عليه، فقلت له: مالك يا أبا الجهم! أشرت بقتله حين خالف، حتى إذا قتل قلت هذه المقالة! قال: فنبهت رجلا عاقلا، فتكلم بكلام أصلح ما جاء منه.
وكان يتقلد لأبي جعفر بيت المال الفرج بن فضالة التنوخي، وقد كان عمل لعبد الملك، فسمعه رشيد الخادم يخطئ أبا جعفر في قتل أبي مسلم، ومعاجلته إياه، فنقل كلامه إليه، فتغيظ عليه ودعا به، فسأله عن ذلك، فأقر به؟ فقال له: كيف لم تخطئ صاحبك في قتله عمرو بن سعيد معاجلا له، فقال: لأنه قتل عمرا في قصره بعد أن أحاطت به جدرانه، وأغلقت دونه أبوابه، وحوله اثنا عشر ألفا من عبيده ومواليه، وقتلت أنت أبا مسلم وأنت في خرق من الأرض، وكل من حولك له، ومنه، وإليه.
Page 112