[59]
فحدثه ساعة، ثم خرج إبراهيم، فقال له غلام ابن المقفع: ما فعل مولاي؟ قال: ما رأيته، قال: بلى، قد دخل بعدك، فقال: ما رأيته، ورام الرجوع إلى سفيان فحجب، وانصرف وانصرف معه غلام ابن المقفع، وهو يصيح ويبكي، ويقول: قتل سفيان مولاي!
فدخل إبراهيم على عيسى بن علي، ومعه غلام ابن المقفع يبكي، فقال عيسى لإبراهيم: ما هذا؟ فخبره الخبر على جهته، فقال له عيسى: ارجع فقل له: خل عن ابن المقفع إن لم تكن قتلته، وإن كنت قتلته فو الله لأطلبنك بدمه، ولا أدع جهدا. فصار إلى سفيان، وأبلغه ما قال عيسى، فقال: ما رأيته، ودعا بعمر بن جميل من الديوان. فقال عمر: فدخلت عليه وهو متغير، على خلاف ما كنت أعرف من انبساطه، فقال لي: ألا تعجب من ابن عمك، يأتيني برسالة عيسى بكذا وكذا، فقلت: لا ذنب له فيما قال، إنما أرسل برسالة فأدها، فقال لي: صدقت، فما الرأي عندك؟ قال: فقلت: ليس لمكذوب رأي، ولا أدري ما أشير به عليك، إلا أن تصدقني، إن كنت تقدر على ابن المقفع، فلي رأي، وإن كنت لا تقدر عليه فلي رأي آخر، فقال: فإنه لايرى أبدا، فقلت في نفسي: أحمق بك! لم أستطيع أن تغيب علي، فتقول: أشر علي بالأمرين جميعا، إن قدر عليه، وإن لم يقدر عليه! ثم قلت له: إن عيسى لا يقدر لك على مضرة هاهنا، لأنك الوالي، ولكنه سيكلم أمير المؤمنين بالكوفة، وليس أحد أخوف عليك من أبي أيوب سليمان بن أبي سليمان الكاتب، فإنه إن عاونه ضرك، وإن كف عنك رجوت أن لا ينال عيسى منك ما يريد، فاكتب إلى أبي موسى ابن أبي الزرقاء تعلمه أن عيسى بن علي اتهمك من أمر ابن المقفع بما لا علم لك به، وتسأله أن يدفع عند أمير المؤمنين، وأكتب أنا أيضا إليه، فقال: نعم ما رأيت، وأمر قوما فنادوا في الطرق: إن سفيان بن معاوية قتل ابن المقفع.
Page 106