137

al-wiʿāʾ al-marmarī

الوعاء المرمري

Genres

فقال الشيخ: لا أحسبه يتخلف اليوم، فإن القائد يأبى إلا أن يكون كسرى أول من يعرض نفسه. إنه بابك بن البيروان، وهذا شرطه أن يقبل القيادة.

فقال سيف: أحس قلبي يتقد يا أبا عدي، والأيام تمر بي كما مرت بأبي. لم تبق إلا هذه الفرصة فإما أن أنجح وإما أن أختصر انتظاري. أأبقى على باب كسرى حتى ألحق بأبي؟

فقال الشيخ مترددا: لا أظنك تستطيع أن تقترب منه يا ولدي.

فقال سيف: وماذا أبالي؟ سوف ألقي بنفسي نحوه وأقتحم هذه الجموع.

فأمسك الشيخ بذراعه قائلا: أما تحاول مرة أخرى؟ إما تنتظر عودة عمرو بن هند؟

فقال سيف: هذا آخر طوافي. أيقتلونني؟ إنه أحب إلي ...

وظهرت طلائع الموكب فقطع سيف قوله وتطاول بعنقه. وكانت الفيلة تسير في الصدر عليها سروج حمر منقوشة وحلية من الفضة فوق رءوسها وحول أعناقها. ثم أتت بعدها فرقة من الفرسان على جياد رشيقة تسير صفوفا كل منها في لون من الملابس، وكانوا جميعا في سلاح كامل: درع، وجوشن، وساقان من النحاس، وسيف، ورمح، وترس، ومنطقة، وطبرزين، وعمود، وجعبة فيها قوسان بوتريهما، وثلاثون نشابة، ووتران مضفوران معلقان في المغفر من وراء.

وكان كسرى على جواد أبيض له سرج من الحرير الأحمر، وعليه حلية من الذهب والجواهر، وكان في لباس الجنود له سلاح مثل سلاحهم. وكان الناس يخشعون له إذا مر بهم، وينحنون إجلالا فيما يشبه السجود، وغشي الميدان صمت رهيب.

وصاح المنادي قائلا: سيد الكماة كسرى!

وتقدم كسرى نحو المنصة بجواده فاستعرض للقائد الأكبر الذي كان متكئا على الأريكة، وعلا صوت بابك قائلا: إنك أيها الملك مثال لرعيتك في تقدير العدل الذي لا محاباة فيه ولا هوادة، فهلم إلى كل ما يلزم الجندي من صنوف الأسلحة فاعرضها علي واحدا فواحدا.

Unknown page