{لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وكيف حال من تشعل النار في جسده كله، وكلما نضج جلده بدل جلدا غيره، يسحب في حميم -قد انتهى حره- على وجهه، ويصب من فوق رأسه، فيصهر به ما في بطنه، وينزع عنه جلده، ثم يسجر في نار تشتعل في جسمه وجلده ووجهه، ثم لا غاية لعذابها، ولا يفتر عنهم، ولا يرجون منها فرجا.
قال الله عز وجل:
{إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون. وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين. ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون}.
لا يرحمون إن بكوا، ولا يعذرون إن شكوا، ولا يجابون إن دعوا، ولا يستعتبون إن استعتبوا.
قال الله تعالى:
{فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين}.
ويروى أن عمر -رضي الله عنه- مر بكثيب من الرمل، فقال:
مساكين أهل النار: لو علموا أنهم إذا لبثوا في جهنم عدد هذا الرمل ثم أخرجوا منها لكان لهم أمد يمدون بأعناقهم إليه، ولكنهم لا غاية لهم.
Page 57
بسم الله الرحمن الرحيم
وإن هذه الدار هي أمنية أهل الجنة وأهل النار!:
فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك العزيزة واعلم
وإنني قد خطر لي أن أمثل هذه الدنيا وأهلها كمثل أهل سفينة
فاجتهد رحمك الله تعالى في الكون من الفرقة الأولى:
واحترس من مفسدات الأعمال لئلا يفسد عملك ويخيب سعيك فلا تحصل
2- واعلم أنك لا تقدر على معصيته إلا بنعمته التي تفضل بها عليك:
وإن ابتليت بمعصية: فبادر إلى التوبة، والاستغفار، والندم، وابك
ومناجاة العباد رحمهم الله تعالى لربهم كثيرة، ومن أحسنها ما
ولتكن همتك في هذه الدنيا: التقرب إلى ربك الكريم، وطلب فضله