عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْكَامِلِ الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ وَجَدُّهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُمْ فِي بَنِي ظَفَرٍ، فَجَلَسَ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي فِي مَسْجِدِ بَنِي ظَفَرٍ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَمَر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَارِئًا فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اضْطَرَبَ لِحْيَاهُ وَجَنْبَاهُ، وَقَالَ: «يَا رَبِّ هَذَا شَهِدْتُ عَلَى مَنْ أنا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ أَرَهُ؟»
قوله ﷿: يومئذ يعني يوم إذ ذاك، يعني يوم القيامة، وهو ﴿إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١]، ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ٤٢] يتمنون ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٤٢] في الدنيا، والواو ههنا: للحال التي كانوا عليها من معصية الرسول في الدنيا.
﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾ [النساء: ٤٢] قال قتادة: ودوا لو تخرقت بهم الأرض فساخوا فيها، وقال الزجاج: يودون أنهم كانوا والأرض سواء.
وقال ابن الأنباري: ودوا أنهم يستوون مع تراب الأرض ويدخلون في جملتها.