482

Al-Wasīṭ fī tafsīr al-Qurʾān al-majīd

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] أي: المنافق من المؤمن.
قال مجاهد: فميز الله يوم أحد المؤمنين من المنافقين، حيث أظهروا النفاق وتخلفوا عن رسول الله ﷺ.
وفي يميز قراءتان: التخفيف والتشديد، وهما لغتان، يقال: مزت الشيء بعضا من بعض فأنا أميزه ميزا، وميزته تمييزا.
أي: فرقته وفصلت بينه، ومنه الحديث: «من ماز أذى من الطريق فهو له صدقة» .
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] فتعرفوا المنافق من المؤمن قبل التمييز، والإطلاع: أن تطلع إنسانا على أمر لم يكن عَلِمَ به، يقال: أطلعته على كذا.
أي: أعلمته.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي﴾ [آل عمران: ١٧٩] أي: يختار لمعرفة ذلك، ﴿مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩] قال ابن عباس: يريد: أنت يا محمد ممن اصطفيته وأطلعته على هذا الغيب.
ثم أمر بالإيمان بجميع الرسل ووعدهم الأجر العظيم على ذلك فقال: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٩] .
﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠] قوله: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٠] نزله في الباخلين بالزكاة الواجبة عليهم.

1 / 526