415

Al-Wasīṭ fī tafsīr al-Qurʾān al-majīd

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قوله: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] أي: أبعد أخذ الميثاق عليهم بالإيمان بمحمد ﷺ يطلبون دينا غير دين الله وهو ما جاء به محمد ﷺ؟ ! ومن قرأ بالتاء فلأن ما قبله خطاب، كقوله: أأقررتم وأخذتم والياء: على الأخبار عنهم، وقوله: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣] قال ابن عباس في رواية مجاهد: يعني: عند أخذ الميثاق وهو قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وقال قتادة: أما المؤمن فأسلم طوعا فنفعه، وأما الكافر فأسلم كارها في وقت اليأس فلم ينفعه ذلك.
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بأهل السموات والأرض: الملائكة، والمهاجرين والأنصار، وعبد القيس طوعا، وسائر الناس أسلموا كرها، خوفا من السيف.
وقوله: وإليه ترجعون وعيد لمن أعرض عن دين الله، والمعنى: أيبغون غير دين الله مع أن مرجعهم إليه فيجازيهم على تركهم دينه؟ ! ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿٨٤﴾ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٨٥﴾﴾ [آل عمران: ٨٤-٨٥] قوله: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ٨٤] الآية، في هذه الآية إنكار على الكفار من اليهود والنصارى فيما ذهبوا إليه من الإيمان ببعض النبيين دون بعض، وأمر للنبي ﷺ وأمته أن يقولوا: آمنا بالله وبجميع الرسل وما أنزل عليهم، لا نفرق بين جميعهم في الإيمان بهم كما فعلت اليهود والنصارى.
قوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] إلى قوله: ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] قال ابن عباس: يريد: خسر ثواب الله

1 / 459