الفصل الأول في صفة خلقه (صلى الله عليه وسلم) وحلمه
[صفة خلق رسول الله ص]
قال القاضي عياض في «الشفا»: (قال وهب بن منبه: قرأت في أحد وسبعين كتابا، فوجدت في جميعها: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أرجح الناس عقلا، وأفضلهم رأيا.
وفي رواية أخرى: فوجدت في جميعها: أن الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله (صلى الله عليه وسلم) إلا كحبة رمل من بين رمال الدنيا).
وذكر القسطلاني في «المواهب»، عن «عوارف المعارف»:
(اللب والعقل مائة جزء؛ تسعة وتسعون في النبي (صلى الله عليه وسلم)، وجزء في سائر المؤمنين.
قال : ومن تأمل حسن تدبيره للعرب الذين هم كالوحش الشارد، مع الطبع المتنافر المتباعد، وكيف ساسهم واحتمل جفاهم، وصبر على أذاهم إلى أن انقادوا إليه، واجتمعوا عليه، وقاتلوا دونه أهليهم وآباءهم وأبناءهم، واختاروه على أنفسهم، وهجروا في رضاه أوطانهم وأحباءهم، من غير ممارسة سبقت له، ولا مطالعة كتب يتعلم منها سير
Page 195