Al-Wajīz fī dhikr al-majāz waʾl-mujīz

الوجيز في ذكر المجاز والمجيز

Editor

محمد خير البقاعي

Publisher

دار الغرب الإسلامي-بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١١ - ١٩٩١

Publisher Location

لبنان

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
عونك يَا رب وتيسيرك
قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السلَفِي الْأَصْفَهَانِي ثمَّ الإسكندري رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ مُولِي النِّعَمِ وَمُقَدِّرِهَا فِي الْقِدَمِ الْمَوْصُوفِ بِالْعَطَاءِ مَنًّا مِنْهُ وَالْكَرَمِ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النِّهَايَةِ فِي الْعِظَمِ وَخَاتَمِ الرُّسُلِ إِلَى الْخَلَائِقِ وَالْأُمَمِ وَعَلَى آلِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِأَحْسَنِ الشِّيَمِ وَأَحْكَمِ الْحِكَمِ وَصَحْبِهِ نَاصِرِي الْإِسْلَامِ وَمُظْهِرِيهِ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ
فَإِنِّي لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ الرُّوَاةِ وَكِبَارِ الْحُفَّاظِ وَالْوُعَاةِ وَإِثْبَاتِ مَنْ عَلَّقْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِقَوَانِينِ الرِّوَايَةِ وَالتَّحْدِيثِ وَتَسْمِيَةِ مَنِ اسْتَفَدْتُ مِنْهُ فَائِدَةً فِقْهِيَّةً أَوْ أَدَبِيَّةً أَوْ زُهْدِيَّةً أَوِ اسْتَنْشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ وَبَنَاتِ فِكْرِهِ أَوْ مِمَّا أَنْشَدَهُ مَنْ شَاهَدَهُ مِنْ أَدِيبٍ بارع أَو رِوَايَة جَامِعٍ وَدَوَّنْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ تَرْجَمْتُهُ بِالْمُعْجَمِ الْمُؤَرَّخِ إِذْ بَيَّنْتُ فِيهِ دَرَجَاتِهِمْ وَعَيَّنْتُ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ وَثِقَاتِهِمْ وَأَتَيْتُ عَلَى مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَنَبَّهْتُ عَلَى رُتَبِهِمْ وَمَحَالِّهِمْ وَلَمْ أُورِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ لَا أَكْثَرَ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ مَقْطُوعٍ مِنَ الشِّعْرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ قَائِلِهِ مِنْهُ أَشْعَرَ آثَرْتُ أَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ أَيْضًا مَنْ كَاتَبَنِي مِنَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ

1 / 51

الَّتِي لَمْ أَدْخُلْهَا وَلَمْ أَزُرْهَا قَطُّ وَلَمْ أَطْرُقْهَا أَوِ الْمَدَائِنِ الَّتِي دَخَلْتُهَا لَكِنْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُجِيزِ وَلَمْ يَتَّفِقْ بِهِ الِالْتِقَاءُ كَمَا جَرَى بِهِ الْقَدَرُ وَالْقَضَاءُ
فَشَرَعْتُ فِي تَعْلِيقِهِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ غَيْرَ أَنِّي خَالَفْتُ الطَّرِيقَ الَّذِي قَدْ سَلَكْتُ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ فَالْمُعْجَمُ عَلَى تَرْتِيبِ حُرُوفِ التَّهَجِّي كَامِلَةً إِذْ وَجَدْتُ فِي الَّذِينَ أَخَذْتُ عَنْهُمْ شِفَاهًا كَثْرَةً وَفِي الْمُجِيزِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ قِلَّةً وَرَأَيْتُ حِينَئِذٍ ذِكْرَ شُيُوخِ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى حِدَةٍ فِي تَرْجَمَةٍ مُفْرَدَةٍ أَصْوَبَ وَإِلَى اللَّائِقِ بِالتَّهْذِيبِ أَقْرَبَ لِيُحِيطَ بِهِمْ عِلْمُ مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَتَهُمْ مِنَ الطُّلَّابِ
وَالله تَعَالَى الْمُوفق للصَّوَاب والمسؤول النَّفْعَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْوُصُولَ بِسَبَبِهِ إِلَى الرُّتَبِ الْفَاخِرَةِ

1 / 52

فَاعْلَمِ الْآنَ أَنَّ الْإِجَازَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الشَّرْعِ الْمُتَصَرِّفِينَ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ قَرْنًا فَقَرْنًا وَعَصْرًا فَعَصْرًا إِلَى زَمَانِنَا هَذَا وَيُبِيحُونَ بهَا الحَدِيث ويخالفون فِيهِ الْمُبْتَدِعَ الْخَبِيثَ الَّذِي غَرَضُهُ هَدْمُ مَا أَسَّسَهُ الشَّارِعُ وَاقْتَدَى بِهِ الصَّحَابِيُّ وَالتَّابِعُ فَصَارَ فَرْضًا وَاجِبًا وَحَتْمًا لَازِبًا
وَمَنْ رُزِقَ التَّوْفِيقَ وَلَاحَظَ التَّحْقِيقَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بَالَغَ فِي اتِّبَاعِ السَّلَفِ الَّذِينَ هُمُ الْقُدَى وَأَئِمَّةُ الْهُدَى إِذِ اتِّبَاعُهُمْ فِي الْوَارِدِ مِنَ السُّنَنِ مِنْ أَنْهَجِ السُّنَنِ وَأَوْقَى الْجُنَنِ وَأَقْوَى الْحُجَجِ السَّالِمَةِ مِنَ الْعِوَجِ وَمَا دَرَجُوا عَلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَسُوغُ خِلَافَهُ وَمَنْ خَالَفَهُ فَفِي خِلَافِهِ مَلَامُهُ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ فَالْحُجَّةَ الْوَاضِحَةَ سَلَكْ وَبِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى اسْتَمْسَكْ وَالْفَرْضَ الْوَاجِبَ اتَّبَعْ وَعَنْ قَبُولِ قَوْلٍ لَنَا فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَفِعْلِهِ امْتَنَعْ وَاللَّهُ تَعَالَى يوفقنا للإقتداء والاتباع ويوقفنا عَن الِابْتِدَاء والإتبداع فَهُوَ أرْحم مأمول وَأكْرم مسؤول

1 / 53

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَتَقَرَّرَ وَصَحَّ بِالْبُرْهَانِ وَتَحَرَّرَ فَكُلُّ مُحَقِّقٍ يَتَحَقَّقُ وَيَتَيَقَّنُ أَنَّ الْإِسْنَادَ رُكْنُ الشَّرْعِ وَأَسَاسُهُ فَيَتَسَمَّتُ بِكُلِّ طَرِيقٍ إِلَى مَا يَدُوم بِهِ درسه لَا اندراسه
وَفِي الْإِجَازَةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ وَبَصَرٍ دَوَامُ مَا قَدْ رُوِيَ وَصَحَّ مِنْ أَثَرٍ وَبَقَاوَةُ بَهَائِهِ وَصَفَائِهِ وَبَهْجَتِهِ وَضِيَائِهِ
وَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا وَالسُّكُونُ أَبَدًا إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي صِحَّتِهَا وَرَيْبٍ فِي فُسْحَتِهَا إِذْ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي ذَلِكَ السَّمَاعُ ثُمَّ الْمُنَاوَلَةُ ثُمَّ الْإِجَازَةُ
وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَبْقَى كُلُّ مُصَنَّفٍ قَدْ صُنِّفَ كَبِيرٍ وَمُؤَلَّفٍ كَذَلِكَ صَغِيرٍ عَلَى وَجْهِ السَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ عَلَى قَدِيمِ الدَّهْرِ الْمُنْفَصِلِ وَلَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمَوْتِ الرُّوَاةِ وَفَقْدِ الْحُفَّاظِ الْوُعَاةِ فَيُحْتَاجُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ إِلَى اسْتِعْمَالِ سَبَبٍ فِيهِ بَقَاءُ التَّأْلِيفِ وَيَقْضِي بِدَوَامِهِ وَلَا يُؤَدِّي بَعْدُ إِلَى انْعِدَامِهِ
فَالْوُصُولُ إِذًا إِلَى رِوَايَتِهِ بِالْإِجَازَةِ فِيهِ نَفْعٌ عَظِيمٌ وَرَفْدٌ جَسِيمٌ إِذِ الْمَقْصُودُ بِهِ إِحْكَامُ السُّنَنِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِحْيَاءُ الْآثَارِ عَلَى

1 / 54

أَتَمِّ الْإِيثَارِ سَوَاءٌ كَانَ بِالسَّمَاعِ أَوِ الْقِرَاءَةِ أَوِ الْمُنَاوَلَةِ وَالْإِجَازَةِ
لَكِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ الْمُبَالَغَةُ فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَالتَّوَقِّي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَأَنْ لَا يُعَوِّلَ فِيمَا يُرْوَى عَنِ الشَّيْخِ بِالْإِجَازَةِ إِلَّا عَلَى مَا يُنْقَلُ مِنْ خَطِّ مَنْ يُوثَقُ بِنَقْلِهِ وَيُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُنُوحِ إِلَى التَّسْهِيلِ الَّذِي هُوَ سَوَاءُ السَّبِيلِ وَالْمَيْلِ إِلَى التَّرْخِيصِ لَا الْمَنْعِ وَالتَّغْلِيظِ الْمُؤَدِّيَيْنِ إِلَى عَدَمِ التَّخْلِيصِ أَخْذًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾
وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ الصَّحِيحَةِ السَّهْلَةِ

1 / 55

وَقَوْلِهِ لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدُ عَلَيْكُمْ فَبَنُو إِسْرَائِيلَ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ وَالْأَمْرُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ
وَمُلَاحَظَةُ مَا يُؤَدِّي إِلَى مَنْفَعَةٍ وَفَائِدَةٍ إِلَى طُلَّابِ الشَّرْعِ عَائِدَةٍ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهَا وَالْمَنْعِ مِنْهَا وَإِبْطَالِهَا فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ رِوَايَةَ الْمَسْمُوعِ أَحْوَطُ وَعَنِ الْغَلَطِ أَبْعَدُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُجَازِ الَّذِي لَمْ يُقْرَأْ عَلَى شَيْخٍ وَلَمْ يُضْبَطْ فَفِي الَّذِي تَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَزَوَالُ مَا قَالَهُ وَذَهَابُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا لَيْسَ أَحَدٌ مَعْصُومًا مِنَ الْغَلَطِ وَمَا يَتِمُّ عَلَيْهِ وَقْتَ الْكِتَابَةِ مِنَ السَّقْطِ فَإِذَا لَمْ يَكُنِ السَّامِعُ مِنَ الشَّيْخِ عَارِفًا وَلِمَا يَأْخُذُ عَنهُ ضابطا دخل عَلَيْهِ السَّهْو وَذهب

1 / 56

عَلَيْهِ الغفو بِخِلَافِ الْمُجَازِ لَهُ الْمُتَيَقِّظِ الْحَافِظ الْعَارِفِ بِمَا يُؤَدِّيهِ وَيُورِدُهُ وَيَرْوِيهِ
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ مِعْرِفَةُ الرَّاوِي وَضَبْطُهُ وَإِتْقَانُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ سَمَاعًا أَوْ مُنَاوَلَةً أَوْ إِجَازَةً إِذْ جَمِيعُ ذَلِكَ جَائِزٌ
وَإِذَا تَأَمَّلَ الْحَاذِقُ مِنَ الطَّلَبَةِ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ وَمَنْ دُونَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَرَأَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخُلْفِ فِي رِوَايَةِ كِتَابٍ وَاحِدٍ لَتَخَلَّفَ الْمُتَخَلِّفُ مِنْهُمَا تَحَقَّقَ مَا قُلْنَاهُ وَرَجَعَ عَمَّا أَبْدَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أبدا وَلَا حدث بِهِ أحد
وَمِنْ مَنَافِعِ الْإِجَازَةِ أَيْضًا أَنْ لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ وَبَاغٍ لِلْعِلْمِ فِيهِ رَاغِب يَقْدِرُ عَلَى سَفَرٍ وَرِحْلَةٍ وَبِالْخَصُوصِ إِذَا كَانَ مَرْفُوعًا إِلَى عِلَّةٍ أَوْ قِلَّةٍ أَوْ يَكُونُ الشَّيْخُ الَّذِي يَرْحَلُ إِلَيْهِ بَعِيدًا وَفِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ يَلْقَى تَعَبًا شَدِيدًا فَالْكِتَابَةُ حِينَئِذٍ أَرْفَقُ وَفِي حَقِّهِ أَوْفَقُ وَيُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ أَنْهَجِ السُّنَنِ وَأَبْهَجِ السُّنَنِ فَيَكْتُبُ مَنْ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ إِلَى مَنْ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ فَيَأْذَنُ لَهُ فِي رِوَايَةِ مَا يَصِحُّ لَدَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَرْوِيُّ حُجَّةً كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ
فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَغَيْرِهِمَا مَعَ رُسُلِهِ فَمَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَقَبِلَ مِنْهُمْ فَهُوَ حُجَّةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَحُجَّةٌ عَلَيْهِ

1 / 57

وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّ الْأَخْذَ بِهِ عَيْنُ الصَّوَابِ إِيفَادُهُ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إِلَى نَاحِيَةِ نَخْلَةَ فِي سَرِيَّةٍ وَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابًا مَخْتُومًا وَأَمَرَهُ أَلَّا يَفُكَّهُ حَتَّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَفُكَّهُ وَيُنَفِّذَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فَامْتَثَلَ عَبْدُ اللَّهِ ذَلِكَ
وَهُوَ فِي الْعَمَلِ بِالْإِجَازَةِ نَصٌّ صَحِيحٌ وَنُصْحٌ مِنْهُ ﷺ صَرِيحٌ
وَلِأَبِي الْعَبَّاسِ الْوَلِيدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مَخْلَدٍ الْغَمْرِيِّ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَتُوُفِّيَ بِالْمَشْرِقِ وَكَانَ مِنَ الْجَوَّالِينَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ عَالِمًا فَقِيهًا نَحْوِيًّا ثِقَةً كِتَابٌ تَرْجَمَهُ بِالْوَجَازَةِ فِي صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالْإِجَازَةِ وَهُوَ عِنْدَنَا مَسْمُوعٌ نَازِلًا وَمُسْتَجَازٌ عَالِيًا اسْتَوْفَى فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِأَوْضَحِ عِبَارَةٍ

1 / 58

وَأَحْسَنِهَا وَأَجْوَدِ إِشَارَةٍ وَأَبْيَنِهَا لَكِنِّي لَمْ أَسْلُكْ طَرِيقَهُ وَتَحْقِيقَهُ بَلْ طَرِيقَةً أُخْرَى اسْتَوْفَيْتُ فِيهَا الْمَعْنَى بِلَفْظٍ هُوَ بِطَلَبَةِ هَذَا الْوَقْتِ أَلْيَقُ وَإِلَى أَفْهَامِهِمْ أَقْرَبُ وَطَلَبُ التَّسْهِيلِ وَتَرْكُ التَّطْوِيلِ فِي مِثْلِ هَذَا أَمْلَحُ وَأَصْوَبُ
وَقَدِ اخْتَلَقَ الْقَائِلُونَ بِصِحَّة الْإِجَازَة أَسمَاء يلجؤون إِلَيْهَا عَنْ أَتَمِّ مَعْرِفَةٍ بِالتَّعْوِيلِ عَلَيْهَا عِنْدَ الرِّوَايَةِ وَكَيْفِيَّةِ اللَّفْظِ الَّذِي يَرْتَضِيهِ أَرْبَابُ الدِّرَايَةِ وَأَجْوَدُ ذَلِكَ عِنْدِي وَأَحْسَنُهُ وَلَدَى التَّأَمِّلِ أَثْبَتُهُ وَأَبْيَنُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُحَدِّثُ فِي الرِّوَايَةِ عَمَّنْ شَاهَدَهُ وَشَافَهَهُ أَنْبَأَنِي وَفِيمَنْ كَاتَبَهُ وَلَمْ يُشَاهِدْهُ كَتَبَ إِلَيَّ وَفِيمَا سَمِعَهُ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ لِيُعْلِمَ بَذِلَكِ مَسْمُوعَهُ مِنْ مُجَازِهِ وَتَحْقِيقَهُ مِنْ مُجَازِهِ وَأَنْ يَقُولَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ وَحْدَهُ حَدَّثَنِي وَفِي الَّذِي سَمعه مِنْهُ كَذَلِكَ لَفْظًا مَعَ غَيْرِهِ حَدَّثَنَا وَفِيمَا سَمِعَهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بِقِرَاءَتِهِ أَخْبَرَنِي وَفِي الَّذِي سَمِعَهُ وَمَعَهُ وَاحِدٌ فَصَاعِدًا أَخْبَرَنَا سَوَاءٌ قَرَأَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِيَتَبَيَّنَ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ مِنَ الْجَوَازِ الْمَسْمُوعُ مِنَ الْمُسْتَجَازِ
وَإِنِ اخْتَارَ أَحَدٌ فِي الْمُجَازِ لَهُ وَالتَّحْدِيثِ بِهِ غَيْرَ مَا اخْتَرْتُهُ وَعَيَّنْتُ عَلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَى ضِدِّ مَا ذَهَبْتُ أَنَا إِلَيْهِ فَقَدْ فُسِحَ لَهُ لَكِنْ يَكُونُ بِلَفْظٍ مُشْعِرٍ بِالْإِجَازَةِ وَعِبَارَةٍ مُعَبِّرَةٍ عَنْهَا غَيْرِ مُغَيِّرَةٍ لِلْمَرْسُومِ فِيهَا قَدِيمًا مِنْ طَائِفَةٍ اسْتَحَقُّوا بِالْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ تَقْدِيمًا وَقَضِيَّةٍ عَرِيَّةٍ عَنِ التَّدْلِيسِ خَلِيَّةٍ مِنَ التَّلْبِيسِ وَلَفْظٍ غَيْرَ مُشَبَّهٍ لِلَفْظِ السَّمَاعِ مُؤْذِنٍ بِالِابْتِدَاعِ لَا الِاتِّبَاعِ كَمَا الصَّوَابُ يَقْتَضِيهِ وَمَنْ يَرَاهُ مِنَ الْحُفَّاظِ يَرْتَضِيهِ

1 / 59

وَالَّذِي اخْتَرْتُهُ أَنَا مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي بِالْإِجَازَةِ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ هُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ وَكَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِي تَوَالِيفِهِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ وَرُوَاةِ الحَدِيث الْأَثْبَات
وَكَانَ أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيُّ إِمَامُ الشَّامِ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيَّ قَتَادَةُ

1 / 60