لمناسبة مباشرة حضرة صاحب الجلالة مولانا فاروق الأول سلطته الدستورية وما قررته دار الكتب المصرية من منح هدايا لأوائل الناجحين في الدراسات النهائية للجامعة المصرية ترجو الكلية الطالب إفادتها عن اسم وعنوان من يوكله بمصر في استلام الكتب الموضحة بعاليه الخاصة به بأقرب فرصة لإرسالها إليه.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
ثم إمضاء حضرة سكرتير كلية الآداب.
والخطاب لطيف، لأنه وثيقة رسمية تشهد بأنني كنت من أوائل الناجحين في الدراسات النهائية للجامعة المصرية.
ولكن أتعرفون ما هي هذه الجائزة؟ هي نسخة من ديوان مهيار ونسخة من ديوان صر در، ولكم أن تتصوروا مبلغ فرحي بهذه الجائزة حين تعرفون أن لي أبحاثا عن أشعار هذين الشاعرين عرفها قراء مؤلفاتي منذ أكثر من عشرين سنة، فلم يبق إلا أن يمنحوني نسخة من كتاب «القراءة الرشيدة».
ولو كانت الجامعة المصرية تعرف السبيل إلى تشجيع أبنائها لسألتني عن كتاب «التصوف الإسلامي»، وهو كتاب مخطوط يقع في أكثر من ألف صفحة أنقله معي من أرض إلى أرض إلى أن يسمع بأخباره رجل منصف فيتطوع بطبعه لوجه الله والأدب قبل أن أموت، وليت حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول يسمع هذا الصوت، فمن الموجع أن يموت كتابي عن التصوف الإسلامي وفي مصر ملك يسره أن يشجع كبار المؤلفين، وقد أصبحت مؤلفا كبيرا من حيث لا أحتسب ولا أريد.
والاستنجاد بالملوك لا يغض من كرامة الرجال.
ليس في مصر جوائز أدبية، فليشرع العراق هذه الشريعة، وليكن أول قطر عربي يمنح الجوائز للمتفوقين في اللغة العربية.
فإن كان هذا الكلام يؤذي مصر فلتكذبني ولتذكر متى استطاعت ولو مرة واحدة أن تشجع التأليف بعد شهامة الخديوي إسماعيل.
إنما يعيش الأدباء المصريون في حماية أقلامهم ، ولم يستطع أديب مصري أن يشرب فنجانا من القهوة المرة باسم الأدب، إلا إن رعاه رجل عظيم كالذي وقع للمنفلوطي مع سعد زغلول.
Unknown page