508

Wafayāt al-aʿyān wa-ambāʾ abnāʾ al-zamān

وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

وقد عبأت للعزة الجلاد وللمحنة الصبر؛ وكتب في أسفل كتابه (١):
إذا أنا لم أبغ رضاك وأتقي ... ذاك فيومي لا تزول كواكبه
وما لامرىء بعد الخليفة جنة ... تقيه من الأمر الذي هو كاسبه
أسالم من سالمت من ذي هوادة ... ومن لم تسالمه فإني محاربه
إذا قارف الحجاج منك خطيئة ... فقامت عليه في الصباح نواديه
إذا أنا لم أدن الشفيق لصنعه ... وأقص الذي تسري إلي عقاربه
فقف لي على حد الرضى لا أجوزه ... مدى الدهر حتى يرجع الدر حالبه
وإلا فدعني والأمور فإنني ... شفيق رقيق أهلته تجاربه فلما قرأ عبد الملك كتابه قال: خاف أبو محمد صولتي ولن أعود إلى ما يكره] .
[وذكر حماد الراوية أن الحجاج سهر ليلة بالكوفة فقال لحرسه: ايتني بمحدث من المسجد، فأتاه بسبرة بن الجعد، فدخل وسلم بلسان ذلق وقلب شديد، فقال له الحجاج: ممن الرجل قال: من بني شيبان، قال: ما اسمك قال: سبرة بن الجعد، قال: يا سبرة، قرأت القرآن قال: قد جمعته في صدري، فإن عملت به فقد حفظته وإن خالفته فقد ضيعته، فاتخذه الحجاج سميرًا، فما كان يتطلب شيئًا من الحديث إلا وجد عنده منه. وكان يرى رأي الخوارج، وكان من أصحاب قطري بن الفجاءة المزني التميمي، والفجاءة أمه، وكانت من بني شيبان، وإنما هو رجل من تميم. وكان قطري يومئذ يحارب المهلب، فبلغ قطريًا ما كان من سبرة مع الحجاج، فكتب إليه من جملة قصيدة:
لشتان ما بين ابن جعد وبيننا ... فلما قرأ كتابه بكى وركب فرسه واخذ سلاحه ولحق بقطري؛ وطلبه الحجاج فلم يقدر عليه ولم يرع الحجاج إلا وكتاب فيه شعر قطري الذي كان كتب به

(١) هذه الأبيات لم ترد إلا في النسخة ر.

2 / 36