280

Wafayāt al-aʿyān wa-ambāʾ abnāʾ al-zamān

وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

فلما بلغ آخره قال لي: أما أنت فجزاك الله خيرا، وأما أنا فما فهمت منه حرفًا.
وتوفي أبوعثمان المازني المذكور في سنة تسع وأربعين ومائتين، وقيل: ثمان وأربعين، وقيل: ست وثلاثين ومائتين بالبصرة، رحمه الله تعالى.
١١٩ - (١)
بلكين جد باديس
أبو الفتوح بلكين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي؛ وهو جد باديس المقدم ذكره، ويسمى أيضًا يوسف، لكن بلكين أشهر، وهو الذي استخلفه المعز بن المنصور العبيدي على إفريقية عند توجهه إلى الديار المصرية، وكان استخلافه إياه يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة سنة إحدى وستين وثلثمائة، وأمر الناس بالسمع والطاعة له، وسلم إليه البلاد، وخرجت العمال وجباة الأموال باسمه، وأوصاه المعز بأمور كثيرة، وأكد عليه في فعلها، ثم قال: إن نسيت ما أوصيتك به فلا تنس ثلاثة أشياء: إياك أن ترفع الجباية عن أهل البادية، والسيف عن البربر، ولا تول أحدًا من إخوتك وبني عمك، فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك، وافعل مع أهل الحاضرة خيرًا، وفارقه على ذلك، وعاد من وداعه، وتصرف في الولاية.
ولم يزل حسن السيرة، تام النظر في مصالح دولته ورعيته إلى أن توفي يوم الأحد لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين، بموضع يقال له: واركلان مجاور إفريقية، وكانت علته القولنج، وقيل: خرجت في يده

(١) انظر أخباره في ابن عذاري ١: ٢٢٨ وفي كتب التاريخ العامة.

1 / 286