وأيسر جرما منك ضرج بالدم
ألم يكن فيه حينئذ راحة يثلج لها فؤداه؟
وتمثل الجارية تغنيه هذا البيت قبل أن يقتل ذلك المسيء وهو يفكر في ذلك، أكان يتطير منه إذ ذاك؟ وأي أثر يكون له في نفسه حينئذ من سماعه؟ ألا يكون فيه إغراء بقتل ذاك المسيء؟
وتمثل البيتين الآخرين قد غنتهما الجارية - في موقف غير هذا - في موقف غرام مثلا، في ساعة يفكر فيها الأمين في معشوق له - مات ولم ينعم به طويلا - فكيف يكون أثرها في نفسه؟ وكيف يتمثل قولها: «إن التفرق للأحباب بكاء»؟ ولكن تغير الموقف فتغير المعنى.
واعكس الآية؛ فتمثل الأمين - في مكان المأمون - وأنه قد أوشك أن ينتصر على أخيه، وأنه قد سمع الأبيات الأخيرة وهو يحاصر مدينته؟ فأي أثر يتركه في نفسه قولها:
ما اختلف الليل والنهار وما
دارت نجوم السماء في الفلك
إلا لنقل السلطان عن ملك
قد زال سلطانه إلى ملك
وهكذا غير الظروف، وتمثل آثار تلك الأبيات في نفسيهما؛ تجدها مختلفة يصل اختلافها إلى مسافة ما بين الضد والضد أحيانا!
Unknown page