Al-uṣūl fī al-naḥw
الأصول في النحو
Editor
عبد الحسين الفتلي
Publisher
مؤسسة الرسالة
Publisher Location
لبنان - بيروت
واعلم: أن من قال: "من يقومُ ويقعدونَ قومُكَ، ومن يقعدونَ ويقومونَ إخوتكَ" فيرد مرة إلى اللفظ ومرة إلى المعنى، فإنه لا يجيز أن تقول: "من قاعدونَ وقائمُ إخوتكَ" فيرد "قائمًا" إلى لفظ "مَنْ" لأنك إذا جئت بالمعنى لم يحسن أن ترجع إلى اللفظ، وتقول: "منْ كان قائمًا إخوتُكَ، ومن كان يقومُ إخوتُكَ" ترد ما في كان على لفظ "مَنْ" وتوحد، فإذا وحدت اسم كان لم يجز أن يكون خبرها إلا واحدًا، فإذا١ قلت: مَنْ كانوا؟ قلت: قيامًا ويقومون، ولا يجوز: "منْ كانَ يقومونَ إخوتُكَ" وقوم يقولون إذا قلت: "أعجبني ما تفعلُ" فجعلتها مصدرًا فإنه لا عائد لها مثل "أَنْ" فكما أنَّ "أَنْ" لا عائد لها٢ فكذلك ما، وقالوا: إذا قلت: "عبد الله أحسنُ ما يكون قائمًا" فجاءوا "بما" مع "يكونُ" لأن "ما" مجهول و"يكون" مجهول، فاختاروا "ما" مع يكون، أردت: "عبد الله أحسن شيء يكونُ" فما في "يكون" "لِمَا" فإذا قلت: "عبد اللهِ أحسنُ مَنْ يكونُ" فأردت أحسن من خلق، جاز ولا فعل "ليكون" يعنون: لا خبر لها٣، وقالوا إذا قلت: "عبد الله أحسنُ ما يكونُ قائمًا" إذا أردت أن تنصب "قائمًا" على الحال أي: أحسن الأشياء في حال قيامه، قالوا: ولك أن ترفع عبد الله بما في "يكون" وترفع أحسن بالحال، وتثني وتجمع فتقول: "الزيدانِ أحسنُ ما يكونانِ قائمينِ، والزيدونَ أحسنُ ما يكونون قائمينَ" يرفعون "أحسنَ" بالحال ولا يستغنى عن الحال ههنا عندهم، فإن قلت: "عبد اللهِ أحسنُ ما يكونُ" وأنت أحسن ما تكون على هذا التقدير، لم يجز لأَن عبد الله إذا ارتفع بما في "يكون" لم يكن لأحسن خبر٤، ومعنى
١ في "ب" وإذا.
٢ زيادة الفاء من "ب".
٣ أي "كان" هنا تامة.
٤ في الكتاب ١/ ٢٠٠، وبعضهم يقول: الحرب أول ما تكون فتية، كأنه قال: الحرب أول أحوالها إذا كانت فتية، كما تقول: عبد الله أحسن ما يكون قائمًا، لا يجوز فيه إلا النصب؛ لأنه لا يجوز لك أن تجعل أحسن أحواله قائمًا على وجه من الوجوه.
2 / 358