وكذلك إذا ولي "لا" مبتدأ في معنى الدعاء لم/ ٤٦١ تعمل فيه كما لم تعمل فيما بني على الفعل، ومعناه الدعاء، وذلك قولهم: لا سلام عليكم.
قال سيبويه: قولهم: لا سواء إنما دخلت ههنا؛ لأنها عاقبت ما ارتفعت عليه، ألا ترى أنك لا تقول: هذان لا سواء فجاز هذا كما جاز: لاها الله ذا حين عاقبت فلم يجز ذكر الواو١ -يعني أن قولهم: لا سواء أصله: هذان لا سواء وهذان مبتدأ ولا سواء خبرهما كما تقول: هذان سواء، ثم أدخلت "لا" للنفي وحذفت "هذان" وجعلت "لا" تعاقب "هذان" وقال أبو العباس: وقول سيبويه: ألا ترى أنك لا تقول: هذان لا سواء أي: لا تكاد تقول، ولو قلته جاز٢. وقالوا: لا نولك أن تفعل جعلوه معاقبًا لقولك لا ينبغي وصار بدلًا منه.
واعلم: أنه قبيح أن تقول: مررت برجل لا فارسٍ حتى تقول: ولا شجاع وكذلك: هذا زيد فارسًا، لا/ ٤٦٢ يحسن حتى تقول: لا فارسًا ولا شجاعًا وذلك أنه جواب لمن قال: أبرجل شجاع مررت أم بفارس، ولقوله: أفارس زيد أم شجاع، وقد يجوز على ضعفه في الشعر.
١ انظر: الكتاب ١/ ٣٥٧.
٢ انظر: الكتاب ١/ ٣٥٧.