قال أبو العباس: إنما حاشا بمنزلة خلا، ولأن خلا إذا أردت به الفعل إنما معناه جاوزه من قولك: خلا يخلو، وكذلك حاشا يحاشي، وكذلك قولك: أنت أحب الناس إليّ ولا أُحاشي أحداُ، أي: ولا أستثني أحدًا، وتصييرها فعلًا بمنزلة خلا في الاستثناء قول أبي عمر الجرمي، وأنشد قول النابغة:
وَلاَ أَرَى فَاعِلًا في النَّاسِ يُشبِهُهُ ... ولا أُحَاشِي مِنَ الأَقْوَامِ مِنْ أَحَد١
والبغداديون أيضًا يجيزون النصب والجر بـ"حاشا".
واعلم: أن من الاستثناء ما يكون منقطعًا من الأول، وليس ببعض له وهذا الذي يكون "إلا" فيه بمعنى لكن. ونحن نفرد له بابًا يلي هذا الباب إن شاء الله.
١ استشهد بهذا البيت لمذهب الجرمي والمبرد من أن "حاشا" كما تكون حرفا تكون فعلا بدليل تصرفها في مثل هذا البيت.
والضمير البارز المتصل في قوله: يشبهه راجع إلى النعمان بن المنذر ممدوح النابغة، والبيت من قصيدة له يمدحه ويعتذر له. وانظر مجالس ثعلب/ ٥٠٤ وشرح السيرافي ٣/ ١٢٩، وابن يعيش ٢/ ٨٥، والمغني ١/ ١٣٠، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٨٥، والإنصاف/ ٢٧٨، والديوان / ٤٢.