763

قلنا: ذلك فيما لم يرد فيه النهي وقد حكى الله قول شعيب (عليه السلام): {فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف:85] ثم أخبر الله بقولهم وردهم عليه:{قالوا ياشعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء}[هود:87] فبين أنهم نهوا عما كانوا يفعلون في الكيل والوزن على وجه التراضي. وقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ((بيعوا الحنطة بالشعير كيف شئتم يدا بيد))(1). يدل على أن الحنطة مع تنوعها جنس واحد، وكذلك سائر الأجناس، وهذا الخبر يحجج مالكا لأنه ذهب إلى أنه لا يجوز بيع الشعير بالبر متفاضلا، وجميع العلماء يخالفونه في ذلك.

قال يحيى (عليه السلام): ولا بأس ببيع الحيوان بحيوان(2) مثله. أو خلافه مع نقد يدا بيد. والمراد بقوله: يدا بيد الحيوان فأما النقد الزائد على الحيوان فإنه يجوز أن يكون نسأ؛ لأنه ليس من جنس الحيوان، والأصول تدل على ذلك، وقوله (عليه السلام): لا يجوز بيع حيوان بحيوان من غير جنسه نسأ، لكثرة تفاوته واختلافه كما قال في السلم، وبه قال أبو حنيفة، وقال: لا يثبت الحيوان في الذمة، وكذلك عندنا، وقال أصحابه: لا يثبت في الذمة إلا في ثلاثة: في المهور، والزكاة، والدية، وذهب الشافعي إلى جواز ذلك.

1758- خبر: وعن الهادي إلى الحق (عليه السلام) قال: ((نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيع اللحم بالحيوان))(3).

Page 868