Uṣūl al-aḥkām al-juzʾ al-awwal
أصول الأحكام الجزء الأول
دل على أن الخالة أحق بحضانة الصبي بعد الجدة من الأب. لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):((الخالة أم)). وقد ثبت أن الأم أولى بالحضانة من الأب. وهذا الخبر هو الذي استدل به يحيى (عليه السلام)، في المنتخب من أن الخالة أولى بحضانة الصبي من أبيه بعد الجدة، وقال في الأحكام فإن لم تكن جدة فالأب فإن لم يكن أب، فالخالة، وبه قال الشافعي في أحد قوليه. ولا خلاف أن الجدات أولى من الأب. وقال أبو حنيفة: لا تصير الحضانة إلى الأب حتى تعود إلى العصبة وينقطع عن النساء. وجه قوله (عليه السلام)، في (الأحكام) أن الأب أولى من الخالة وهو: أنه اجتمع له حق الولادة والحضانة، والولاية، والخالة تدلي بالأم وهو لا يدلي بأحد غير نفسه، وما ذكره يحيى (عليه السلام) في المنتخب من قوله أنها إن لم تكن خالة الأقرب فالأقرب من قبل الأب، والمراد به(1) إذا انقطعت حضانة النساء وذلك في الذكور فأما الإناث فلا حضانة لغير المحرم عليهم والخال والأخ للأم أولى منهم. وقال في الأحكام: الأقرب فالأقرب ولم يقيد بالأب. وتحصيل المذهب على ما خرجه أبو العباس الحسني رحمه الله، أن من كان يدلي بالأم أولى بالحضانة ممن يدلي بالأب، لأنه قد ثبت أن الأم أولى من الأب بالحضانة وعلى هذا أن الأخت للأم أولى بحضانة الصبي من الأخت للأب، وبه قال أبو حنيفة خلافا للشافعي.
1688- خبر: وعن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بإبني وقد سقاني من بئر أبي عتبة، وقد نفعني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): استهما عليه، فقال زوجها من يحاجني في ولدي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به(2).
Page 738