619

فدل على أن الأمة ليست من المحصنات، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}[النساء:25] وكذلك الكافرة والفاسقة ليستا ممن أراد الله بالآية لقوله: {الغافلات المؤمنات}[النور:23] والصغيرة، والمجنونة، لا حكم عليهما فصح ما قلنا، وقول أبي حنيفة مثل قولنا، إلا في العبد إذا كان(2) تحته حرة، فإنه قال: لا لعان بينهما وقد دللنا على أن اللعان جعل بدلا من الحد ويؤيد ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ((لولا ما مضى من الحد)) فسمى اللعان حدا، والحرة يحد لها العبد، فكذلك يلاعن بينهما.

فإن قيل: فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((ولا بين العبد وامرأته)).

قلنا: المراد به إذا كانت مملوكة لما بينا من الدلائل ألا ترى أن العبد يحد لها إذا قذفها وليست له بزوجة فكذلك اللعان. وقال الشافعي: كل من صح طلاقه صح لعانه وقد دللنا على فساد قوله من كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما فيه كفاية.

1661- خبر: وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لاعن لنفي الولد وهي بعد حامل.

دل على أن الرجل إذا نفى حمل امرأته نظر الإمام في نفيه، فإن كان قذفها قذفا صريحا لاعن بينهما متى رفعا إليه قبل وضعها أو بعده، وإن نفى الولد لا غير لم يلاعن بينهما حتى تضع، فإن وضعت لأقل من ستة أشهر من يوم نفي الحمل لاعن بينهما، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر من يوم نفاه لم يلاعن بينهما، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة لا يلاعن، وإن قد(1) ولدت بعده بيوم أو أكثر(2)، وقال الشافعي: يلاعن على الأحوال كلها، وحكي مثله عن مالك.

وجه قولنا: أنه لا يحصل اليقين بصحة الحمل إلا بأن تضع لأقل من ستة أشهر من يوم نفاه، وإن وضعته لأكثر من ذلك فلم يحصل اليقين بحصول الحمل يوم نفيه.

Page 713