522

قلنا: الفيء قد يكون بالقول وقد يكون بالوطء، وليس هذا يوجب أن لها أن تطالبه بالوطء، وأيضا فإن الإيلاء من اختيار المولي والعنة ليست من اختياره، فوجب أن يزيل الضرر عنها، إذا قدر ولم يكلف ما لم يقدر عليه، وكذلك القول في العزل عن الحرة، ليس له أن يعزل عنها، لأنه يؤدي إلى الإضرار(1) بها، وهو قادر على رفع(2) الضرر عنها، وليس كذلك العنين لأنه عاجز، وإذا عجز أيضا عن النفقة، لم يفرق بينه وبين زوجته، وهو قول عامة العلماء من أهل البيت (عليهم السلام) والعامة، وذهب الشافعي إلى أنه يفرق بينهما إذا أعسر، وعلته، قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}[البقرة:229].

وجه قولنا: قول الله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا}[الطلاق:7] وقوله الله تعالى : {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}[البقرة:229] فإن المعسر ممسك بمعروف(3) وأيضا فلا خلاف في أن المفقود عاجز عن نفقة امرأته، فلا يحكم لذلك(4) بالتفريق بينهما، ولا خلاف أن الزوج إذا عدم المهر بعد الدخول أنه لا يفرق بينه وبين امرأته، لذلك والمهر في هذا الباب آكد من النفقة، لأنه في مقابلة البضع، وهو بدله وعوضه، والنفقة ليست بعوض للبضع.

ولا خلاف أيضا في أنه إن أمسك بغير معروف مع القدرة على النفقة، أنه لا يفرق بينهما، فسقط قوله وثبت قولنا.

Page 611