Uṣūl al-aḥkām al-juzʾ al-awwal
أصول الأحكام الجزء الأول
قال المؤيد بالله قدس الله روحه: فإن قيل: كيف يصح لكم الإستدلال بهذا، وأنتم تقولون: إن إبراهيم (عليه السلام) كان أمر بمقدمات الذبح ولم يكن أمر بالذبح لامتناع نسخ الشيء قبل وقت فعله عندكم؟ على أنه إن صح أنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، أمر بالذبح أو مقدماته فشيء من ذلك لا يثبت الآن، لأنه لا خلاف أن من قال: لله علي أن أذبح ابني لا يلزمه مقدمات الذبح، ولا الذبح، فكيف يستقيم هذا؟ قيل له: لسنا نعلم، عن أئمتنا (عليهم السلام)، تفاصيل ما سألت عنه من تكليف إبراهيم صلوات الله عليه، وإن كان الأصح عندنا وعند شيوخنا المتكلمين، ما ذكرته تفاصيل لكل الأحوال، ووجه الاستدلال منه أنه قد ثبت أن إبراهيم (عليه السلام)، أمر بالافتداء بذبح الكبش عن ابنه إسماعيل (عليهما السلام)، فصار لذبح الكبش مسرح في أن يفتدى ذبح الابن بذبح الكبش، قال: والأصل فيه أن مذهب يحيى (عليه السلام)، أن ترافع الأنبياء (عليهم السلام)، الماضين، يلزمنا ما لم يثبت نسخها، يصحح ذلك قول الله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم}[النحل:123] وقد ثبت أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يفتدي ابنه إسماعيل صلى الله عليه، بذبح الكبش بدلالة قوله: {وفديناه بذبح عظيم}[الصافات:107] فثبت أن افتداء الابن مع الذبح شرع له، ولم يثبت ذبحه فوجب أن يلزمنا ذلك.
1363- خبر: وعن جابر، قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إذا جاءه رجل جميل بمثل البيضة ذهبا(1)، فقال: يا رسول الله، أصبت هذا من معدن فخذه فهو صدقة ما أملك غيرها، فأعرض (صلى الله عليه وآله وسلم)، عنه، ثم أتاه من قبل يمينه فقال: مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه مرة فأخذها إليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فحذف به، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذا صدقة، ثم يقعد يتكفف الناس خير صدقة ما كان عن ظهر غناء.
دل هذا على أن من قال: جعلت مالي في سبيل الله أو هديا إلى بيت الله ، أنه لا يجوز إنفاذ جميعه، إذ ليس في ذلك قربة إذا أخرج جميعه، ولا خلاف في أن النذر لا يتعلق مما لا يكون قربة.
Page 532