429

دلت هذه الأخبار على جواز الحج عن الميت والاستيجار له إذا أوصى بذلك، فإن لم يوص به فهموا للحي دون الميت، وهو يخرج من الثلث لأن وجوبه يتعلق بالبدن كالصلاة والصوم، وليس كذلك الزكاة وسائر الديون لأنها تتعلق بالمال، وذهب قوم إلى أن الحج للميت، وإن لم يوص به، واستدلوا بعموم الخبر، وبقول الله تعالى: ?من بعد وصية يوصين بها أو دين?[النساء:12] وقد شبهه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدين، وندفع قولهم بقول الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[النجم:39] وبقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((الأعمال بالنيات، وإنما لأمرئ ما نوى))، فإن قاسوا على المغمى عليه قلنا: إن المغمى عليه قد سعى ونوى وأما تشبيهه بالدين في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم ): ((فدين الله أولى)) يدل على أنه قد أوصى به، لأن الحج قد كان دينا عليه في ذمته فلا ينتقل إلى ماله إلا بالوصية، فإن قيل: إنه إذا مات وفي ذمته دين لأدمي انتقل إلى ماله، وإن لم يوص قلنا: ليس حق الله تعالى مثل حق الآدمي يفوته غريمه فتعوض في ماله، والله تعالى لا يفوته عبده ألا ترى أنه لو مات العبد وقد وجب عليه الحد ولم يحد أن الحد لا ينتقل إلى ماله وهو حق الله كالحج.

Page 515