Al-Urjūza fī al-ṭibb

الأرجوزة في الطب

(المقدمة النثرية): بسم الله الرحمن الرحيم -

قال الشيخ الاجل، الرئيس أبو على، الحسين بن عبد الله بن سينا، رحمه الله: لما جرت عادة الحكماء، وفضلاء القدماء، بخدمة الملوك والأمراء، والخلفاء والوزراء، ورؤساء القضاة والفقهاء، بتصانيف المنثور المنظوم، وفي تواليف الصنائع والعلوم، لاسيما شعراء الأطباء، فإنهم كثيرا ماوضعوا الأراجيز، وألفوا الكنانيش، ليتبين ألكنهم من راجزهم. وماهرهم من عاجزهم. فأنتج ذلك إطلاع الملوك على القوانين الطبية. والمناهج الحكمية.

(ولما) رأيت صناعة الطب، بأرض فارس، عارية من محاضرات المجالس، ومناظرات البيمارستانات والمدارس. وقد استباح الطب من لامادة له من فنونه، ولا معرفة له بقانونه، ولا صورة له في نفسه، ولا سيما مع قلة درسه. فتصدر وتشيخ من لم يكن في الصناعة رسح.

(لذلك) جريت على سنن القدماء، واتبعت سنن الحكماء. فخدمت حضرة سيدنا الوزير، الفقيه الأجل، القاضي السني المحل، اطال الله بقاه، وأدام عزه وعلاه، وكبت حسدته وعداه، بهذه الأرجوزة. المشتملة من الطب على جميعه، ومن تقسيمه على بديعه، وكسوتها رداء الكمال، وحلة الجمال. بسهولة المضمون،رخفة الموزون، لتكون أيسر طلبا، وأقل تعبا.

وهو إذا نظر اليها بفهمه. وحصلت في خرائن علمه، استعان منها على العلم الجليل، بالجرم القليل، وماز مابين الصناع والرعاع، المبتدي والمنتهي، والمحقق والممخرق وإلى الله أرغب في المعونة إلى مايقرب اليه يزلفه لديه. فهو المستعان، وعليه التكلان.

Page 89

(المقدمة الشعرية): - بسم الله الرحمن الرحيم - بسم الله والحمد لله - والصلاة والسلام على رسول الله الرقم المتسلسل بعد التحقيق:

Page 90

الحمد لله الملك الوحد رب السموات العلي الماجد سبحانه منفردا بالقدم مخرج موجوداتنا من عدم مفيض نوره على عقولنا حتى بدا الخفي من معقولنا بفضله قد خلق الانسانا فضله بالنطق واللسانا يوحي اليه العلم بالاحساس كما بدا الخفي بالقياس واعتلق العقل بنفس ناطقه ذات حياة وشهود صادقه وقسم العقل على البريه والحس والحياة بالسويه واعتلق الجميع بالطبيعه فكملت حكمته البديعه فعند ذاك فاز بالفضيله من نزه النفس عن الرذيلة بصنعة اليدين واللسان الفصل بين الحي والإنسان فأشرف الناس إذن أحسنهم صنعا وفي مقالة السنهم لأنهم قد شغلوا بالذات وأعطوها الأوكد من لذات والشعراء امراء الألسن كما الأطباء ملوك البدن هذا يسن النفس بالفصاحه وذا يطب الجسم بالنصاحه وهذه أرجوزة قد اكتمل فيها جميع الطب علما وعمل فها أنا مبتديء بنظم منثور ماحفظته من علم وصلوة الله ذي الجلاله على النبي الصادق المقاله محمد حباه بالرساله فأنقذ الناس من الضلاله مطرقا لعقله المطبوع بالحق ذي البرهان من مسموع فكان مثل نور عين الحس إتصلت بالبدر أو بالشمس فأدرك البعيد والقريبا ولم يكن في رأيه مريبا طيبه ينشر من خبيثه ويظهر الصدق على حديثه ويغلب العقل على هواه ويؤثر الأخرى على دنياه فيبهج الحق بنور ساطع وحجج مبنية قواطع "أرجوزة ابن سينا في الطب"

ذكر حد الطب: الطب حفظ صحة برء مرض من سبب في بدن منه عرض ذكر تقسيم الطب: قسمته الاولى لعلم وعمل والعلم في ثلاثة قد اكتمل سبع طبيعات من الأمور وستة وكلها ضروري ثم ثلاث سطرت في الكتب من مرض وعرض وسبب وعمل الطب على ضربين فواحد يعمل باليدين وغيره يعمل بالدواء وما يقدر من الغذاء

~~-ذكر الامور الطبيعية، وأولا في الاركان-

أما الطبيعات فالاركان يقوم من مزاجها الأبدان وقول بقراط بها صحيح ماء ونار وثرى وريح دليله في ذاك أن الجسما اذا ثوي عاد اليها رغما ولو يكون الركن منها واحدا لم تر بالآلام جسما فاسدا

~~الثاني من الأمور الطبيعية، وهو العلم بالمزاج:

Page 92

وبعد ذاك العلم بالمزاج إحكامه يعين في العلاج أما المزاج فقواه أربع يفردها الحكيم أو يجمع من سخن وبارد ويابس ولين ينال جس اللامس توجد في الاركان والزمان وفي الذي ينمو وفي المكان والاسطقس آخذ في الغاية من مفرد المزاج والنهاية الحر في النار وفي الهواء والبرد في التراب ثم الماء واليبس بين النار والتراب واللين بين الماء والسحاب بين جواهر لها اختلاف تقضي لنا بالكون وائتلاف اختلفت كي لاتكون واحدة وائتلفت الا ترى مضاددة وما سوى العنصر من مركب فوصفنا مزاجه بالاغلب معتدلا نجعله قانونا قد جمع الأربعة الفنونا (**) امتزجت فيه على مقدار فكان كالدستور والمسبار فكل ماخص بالانحراف ومال نحو احد الاطراف فلن يكون خاليا من القوى لكنها فيه على غير السوا يدعى على الأغلب بالناري او الترابي او المائي (***) ومنه ماينسب للرياح وكلها تقال باصطلاح اjممت اصناف المزاج تسعة ولم أجىء فيها بقول بدعة ذكر امزجة الأزمنة: أقول في الزمان بالتقدير اذ لاسبيل فيه للتحرير فللشتاء قوة للبلغم وللربيع هيجان للدم(*) والمرة الصفراء للمصيف والمرة السوداء للخريف ذكر أقسام النامي: ويقسم النامي لضرب المعدن وللنبات ولحي البدن(**) ماقهر الحسم فمن دواء منها وما انمى فمن غذاء مزاجها يدرك بالمذاق وبالقياس الصائب المصداق الحلو والملح وذو المراره لليبس والحريف للحراره وكل طعم عفص وحامض لليبس والبرد وكل قابض وكل مائي وما لاطعم له فإنها أمزجة معتدلة وكل ذي دهن فحار رطب والبارد الرطب تفيه عذب ذكر امزجة الاسنان: والحي قد يختلف في الأسنان كلامنا فيه على الانسان (***) حرارة الشباب والأطفال مزاجها مقترب الاحوال لكنما الشباب لليبوسه والطفل ذو رطوبة محسوسه والكهل بارد متى تزنه والشيخ مثله وشر منه كلاهما اليبس اعترى مزاجه والشيخ في أخلاطه فجاجه ذكر الذكورة والانوثة: وفي الذكور اليبس والسخونة وفي الإناث البرد واللدونة ذكر السحن: والبدن الناعم والسمين البرد في مزاجه واللين والسحن النحيلة القضاف فتلك في مزاجها جفاف وكل من عروقه من سحنة واسعة(*) فإن تلك سخنة وكل من عروقه بالضد فإنه من شدة في البرد والسحنة القويمة المعتدلة قد نزلت بين الجميع منزلة ذكر الألوان - وأولا في البشرة: لاتعمل الدليل بالالوان ان يكن التأثير للبلدان(**) بالزنج حر غير الاجسادا حتى كسا جلودها سوادا والصقلب اكتسبت ابيضاضا حتى غدت جلودها بضاضا وإن تحد السبعة الاقالما تكن بانواع المزاج عالما فالعدل منها المستقيم الرابع واللون فيه للمزاج تابع الأدم الأصفر للصفراء والكمد الأغبر للسوداء والجسد الاحمر من فرط الدم والأبيض العاجي فهو البلغمي والأبيض المشوب باحمرار مزاجه معتدل المقدار ذكر ألوان الشعر: لأبيض الشعر مزاج أبرد وشعر السخن المزاج أسود وناقص البرد بشعر أشقرا وناقص الحر بشعر أحمرا معتدل المزاج لون شعره أشقره مشرب بأحمره ذكر الوان العين: اذا الجليدية والبيضية أجسامها صغيرة مضية (*) مكانها نات وفيه نور صافي القوام مشرق كثير فإن عين هذه زرقاء وان ضد هذه كحلاء(**) وان مزجت سبب الكحولة بسبب الزرقة فالشهولة وان تقل الروح كان الاشهل اوكثرت في العين كان الاشعل

~~الثالث من الأمور الطبيعية، وهو الاخلاط:

Page 96

الجسم مخلوق من الامشاج مختلفات اللون والمزاج من بلغم ومرة صفراء ومن دم ومرة سوداء فالبلغم الطبيعي مالا طعم له وما له برودة معتدلة ومنه مايعرف بالزجاجي وهو غليظ بارد المزاج ومنه بلغم يسمى مالحا للحر واليبس تراه جانحا ومنه مامطعمه كالحلو وليس من حرارة بخلو ومنه كالحامض وهو أبرد يكون في المعدة حين تفسد والمرة الصفراء في الوان فواحد يعرف بالدخاني ومنه كالزنجار والكراث وهذه كثيرة الأخباث وغيره يعرف بالمحي وليس في قواه بالردي والأحمر الساكن في المراره وكلها تنسب للحراره والدم مامنشؤه من الكبد ينفذ في عروقها إلى الجسد ومنه شيء قد حواه القلب والدم في قواه حار رطب ومسكن السوداء في الطحال هذا اعتقاد ليس بالمحال وعكر الدم هو الطبيعي وما سواه ليس بالمطبوع وانما تحدث باختلاط وباحتراق سائر الاخلاط(*)

~~الرابع من الأمور الطبيعية، وهو الأعضاء:

Page 97

أصول اعضاء الجسوم أربعه وغيرها منها ترى مفرعه فواحد من هذه هي الكبد وهي تقوم بالغذاء للجسد والقلب يغذو الجسم بالحياة لولاه كان الجسم كالنبات وهو لحي الجسم مثل العنصر ينفذ ماينفذه في الأبهر ان الدماغ بالنخاع والعصب يحفظ نار القلب ان لاتلتهب ومنهما حركة المفاصل والانثيان آلة التناسل تحفظ في توليدها الانواعا فإن في فنائها انقطاعا(**) واللحم والشحم واصناف الغدد فإنها لهذه مجرى العدد والعظم والغشاء والرباط دعائم للجسم واحتياط لكي يتم الشكل والقوام وللأصول كلها خدام والظفر في الأطراف للمعونة والشعر للفضلة أو للزينة

~~الخامس من الأمور الطبيعية، وهو الأرواح:

والروح ينقسم للطبيعي من البخار الطيب النقي وللذي في القلب قد تنقى وهو الذي به الحياة تبقى وللذي يحمله الدماغ وفي الغشاء جنسه يصاغ واكملت أنواعه البطون فالحس والرأي به يكون وكل روح فلها قواها فليس يختص بها سواها(*)

~~السادس من الامور الطبيعية، وهو القوى:

Page 98

(أولا) في (القوى) الطبيعية: سبع قوى تحسب للطباع على اختلاف الشكل في الأنواع فقوة تغير المنيا وليس يحكي عند ذاك شيئا(**) وقوة تصور الأجسادا الشكل والمقدار والاعدادا وقوة جاذبة ومنضجه وقوة ممسكة ومخرجه وقوة تلصق بالاعضاء مايشبه الجسم من الغذاء (ثانيا) ذكر القوى الحيوانية: والحيوانية قوتان كلاهما أفعالها قسمان احداهما فاعلة للنبض ببسط شرياناتها والقبض واختها تنفعل إنفعالا لكل شيء تحدث الافعالا كالحب للشيء أو الكراهه أو ذلة النفس أو النباهه (ثالثا) ذكر القوى النفسانية: تسع قوى تحسب للنفسيه الخمس منها للقوى الحسية السمع والإبصار ثم الشم والذوق واللمس الذي يعم وقوة في العضلات واصله بها يحرك الفتى مفاصله وقوة التخيل للأشياء فيها كما يكون في المرائي وقوة بها يكون الفكر وقوة بها يكون الذكر(*)

~~السابع من الامور الطبيعية، وهو الافعال:

Page 99

وكل أفعال القوى كمثلها معدودة لأنها من فعلها والفعل قد يقال باشتراك كالجذب والتغيير والامساك وكنفوذ للغذا والشهوه والجذب فعل مفرد للقوه وشهوة الغذاء من فعلين الحس والجذب مركبين فالحس والدفع هو النفوذ فذاك فعل منهما مأخوذ(*)

~~ذكر الامور الضرورية

Page 100

أولا) تأثير الشمس في الهواء(**): للشمس أحكام على الهواء تظهر في الفصول والأنواء وفي الأقاليم لها قضاء وقد جر من ذكرها انقضاء ثانيا) تأثير النجم في الهواء مع الشمس: والجو بالأنواء في تغاير من كل نجم طالع أو غائر فالشمس مهما تدن من شهاب تقدح في الهواء بالتهاب حتى اذا قيل الشهاب قد نفد منها رأيت الجو شيئا قد برد وان تك النحوس في الإشراف فاقض على النفوس بالتلاف وان تك السعود مثل ذلك فاقض بكل صحة هنالك(***) ثالثا) تغير الهواء بحسب الجبال والبلاد: وما على فوق الجبال البلد فإنه من أجل ذاك أبرد وان يكن من غورها في قعر فاقض على مزاجه بالحر وان يكن منها على الجنوب قضت له بالحر في الهبوب وإن تكن جنوبه الجبال قضت له ببردها الشمال(*) وهوكثيف إن تكن غربية وهو لطيف إن تكن شرقية رابعا) تغير الهواء بحسب البحار: وللبحار ضد هذا الحكم فيما به يقول أهل العلم(**) خامسا) تغيره بحسب الرياح: وتحدث الرياح في الهواء خلفا كما يحدث بالانواء(***) فللجنوب الحر واللدونه لذاك ما قد تحدث العفونه والبرد والجفاف في الشمال لذاك ماتضر بالسعال والحر في الصبا مع اللطافه والبرد في الدبور والكثافه سادسا) تغيره بحسب مايجاوره من التراب والمياه: وكل قطر أرضه ثريه وحولها صحاصح نديه وبرك في مائها عذوبه فإن في مزاجها رطوبه ويحدث الحفاف في الهواء إن جاورت صخرا وملح ماء سابعا) تغيره بحسب المساكن: والمسكن الكثير الانفتاح منكشف لسائر الرياح ففي الشتاء برده كثير وفي المصيف حره غزير والمسكن الدهليز تحت الأرض بضد ذا الحكم عليه فاقض ثامنا) تغيره بحسب الملأبس: والحر في الحرير والأقطان والبرد في المصقول والكتان والحر في الاوبار والاصواف لكن فيها الشيء من جفاف تاسعا) تغيره حسب المشموم من ريحان وطيب: وكل ريحان وكل زهر فاقض على مزاجه بالحر واستثن منها خمسة ستذكر الآس والخلاف والنيلوفر والورد في لونيه والبنفسج فإنها ببارد تأرج والحر في الطيب وفي العطير مما سوى الصندل والكافور(*) فعل الألوان في البصر: وانفع الألوان للأبصار مااسود أو ما كان ذا اخضرار والبيض والصفر اذا ماتشرق ضد فإن نورها يفرق(**) الثاني من الامور الضرورية، وهو المأكل والمشرب:

Page 103

واعلم بان الحكم في الغذاء ينمي الذي يصلح للنماء وكل ماينقص بانحلال من بدن يخلفه في الحال ويحمد الذي يكون منه دم نقي يستحيل عنه مثل لطيف الخبز من دقاق واللحم من فرارج دقاق وكاليمانية من بقول وهذه تصلح للعليل ومنه مايكثف كالسميذ وكثني الضائن اللذيذ والسمك المعروف بالرضراضي غذاء من يتعب في ارتياض ومنه مايلطف من مذموم كخردل وبصل وثوم وهذه تولد الصفراء وربما قد أخذت دواء ومنه مايولد السوداء يحدث في بعض الجسوم داء مثل المسن من تيوس أوبقر وخبز خشكار وجنسه ضرر ومنه مايذم بلغماني كالسمك الغليظ والالبان احكام المشروب من ماء وغيره: أما المياه العذبة النهرية فتحفظ الرطوبة الأصلية وتبرز الأثفال بالتطريق وترسل الغذاء في العروق أفضلها الخالص من ماء المطر فذاك لم يشبه مافيه ضرر ومنه ما عن الطبيعي خرج وحكمه كحكم مابه امتزج(*) وكل مشروب فما يغذو البدن من المدام والنبيذ واللبن وما يحيل الجسم نحو طبعه مثل السكنجبين عند نفعه

~~الثالث من الامور الستة الضرورية، وهو النوم واليقظة:

النوم راحة القوى النفسية من حركات والقوى الحسية مسخن لباطن الأجسام بذا يجيد الهضم للطعام وان تمادى النوم بالافراط يملأ بطون الرأس بالاخلاط يرطب الجسوم أو يرخيها ويطفىء الحر الذي يحيها واليقظة الي على الإقساط(**) تحرك الإحساس في نشاط وتبعث القوة في الاعمال وتنظف الجسم من الاثفال وإن تمادت يقظة كانت أرق تحدث للنفوس كربا وقلق وتنحل الأرواح والابدانا وتفسد السحنات والألوانا تغور العين وتردي الهضما وتبطل الفكر وتبري الجسما

~~الرابع من الامور الستة الضرورية، وهو الحركة والسكون:

Page 104