ومن قبله ما قد أصيب نبيّنا ... أبو القاسم النّور المبين بقاسم (١)
وقال عليّ في التّعازي لأشعث ... وخاف عليه بعض تلك المآثم
أتصبر للبلوى عزاء وحسبة ... فتؤجر أم تسلو سلوّ البهائم
٢٨٩ - أبو عبادة البحتري يخاطب محمد بن يوسف الثّغري (٢):
جعلت فداك الدّهر ليس بمنفكّ ... من الحدث المشكوّ والنّازل المشكي (٣)
وما هذه الأيّام إلاّ منازل ... فمن منزل رحب إلى منزل ضنك
وقد هذّبتك الحادثات وإنّما ... صفا الذّهب الإبريز قبلك بالسّبك
أما في رسول الله يوسف أسوة ... لمثلك محبوسا على الظّلم والإفك (٤)
أقام جميل الصّبر في السّجن برهة ... فآل به الصّبر الجميل إلى الملك
٢٩٠ - وقيل إنّ الإسكندر أصيب بمصيبة فحضره أرسطاطاليس معزّيا، فقال له: أيّها الملك، لم آتك معزّيا لكن متعلّما الصّبر منك لعلمي أنّ الصّبر على الملمات فضيلة، وطبيعتك منافية لكلّ رذيلة، فكيف تحضّ على عادتك، وتعلّم سنّتك؟.
(١) في الأصل: ومن قبلنا.
٢٨٩ - ديوان البحتري ٣/ ١٥٦٧.
(٢) محمد بن يوسف الثغري الطائي من قادة الجيوش عند المعتصم، وكانت أول هزيمة لأصحاب بابك على يده، عقدت له ولاية إرمينية وأذربيجان، ألحق هزائم عدّة بالروم، توفي فجأة سنة (٢٣٦) وغلبت عليه نسبة الثغري لأن معظم حياته قضاها في ثغور الإسلام مجاهدا. جو القصيدة: قال التنوخي في الفرج بعد الشدّة ٢/ ١٦: طولب أبو سعيد الثغري بمال بعد غزواته المشهورة، وسلّم إلى أبي الخير النصراني الجهبذ ليستخرج المال منه، فجعل يعذبه، فشق ذلك على المسلمين، وقالوا: يأخذ بثأر النصرانية. فقال البحتري -قصائد، فقرئ هذا الشعر على المتوكل، فأمر بإطلاق أبي سعيد وتوليته.
(٣) في الديوان الحادث.
(٤) في الأصل: محبوس.
1 / 118
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ