763

Durūs lil-shaykh ṣāliḥ b. ḥumayd

دروس للشيخ صالح بن حميد

عيش خديجة مع النبي ﷺ
تزوجها ﵊ وعمره خمس وعشرون سنة وعمرها أربعون سنة.
عاشت خديجة في كنف رسول الله ﷺ وعاش في كنفها خمسًا وعشرين سنة، رافقته أفضل رفقة، وألفته أعظم ألفة، وصادقته أوفى محبة؛ بل كانت ﵂ لا ترى ميله إلى شيء إلا بادرت به إليه، وقد رأت قبل بعثته ميله إلى مولاه زيد بن حارثة فوهبته له.
ولما أكرم الله نبيه محمدًا ﷺ برسالته، ونزل عليه الحق وهو في غار حراء ونبئ بإقرأ رجع رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على زوجته خديجة فقال: ﴿زملوني زملوني! فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لـ خديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله.
لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرئ الضيف، وتعين على نوائب الدهر﴾.
أيها الإخوة! هذا هو البيت، وهذه هي ربته، وهذه هي الحياة الزوجية والأسرية، لقد بادرها رسول الله ﷺ وعرض عليها الحال مع خطر الأمر وشدته وعظم أهميته، وما ذلك إلا لما يعرف من كمال نظرها، وحسن برها، ووفرة عقلها، ورباطة جأشها، ونفاذ بصيرتها.
يقول ابن القيم ﵀: استدلت بما فيه من الصفات والأخلاق والشيم على أن من كان كذلك لا يخزى أبدًا، فقال ابن القيم: فعلمت بكمال عقلها، وسلامة فطرتها، أن الأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، والشيم الشريفة، تناسب أشكالها من كرامة الله وتأييده وإحسانه لا تناسب الخزي والخذلان.
نعم.
لقد رأت بنظرها الحصيف حتى أقسمت قسمًا لا حنث فيه، فنفت الخزي عن رسول الله ﷺ بأمر استقرائي.
لقد كان موقفًا من أشرف المواقف التي تُحمد من امرأة في الأولين والآخرين طمأنته حين قلق، وأراحته حين جهل، وذكرته بفضائله وجميل فعائله، فالأبرار مثله لا يخذلون، والكرام مثله لا يخزون، وإن الله إذا طبع رجلًا على المكارم الجزلة والمنابت السمحة؛ فليكن أهل إعزازه وإحسانه.

70 / 5