Durūs lil-Shaykh Ṣāliḥ b. Ḥumayd
دروس للشيخ صالح بن حميد
Regions
•Saudi Arabia
خطر التشبه بالكفار
إن التشبه بالكفار عقائدهم وعباداتهم إظهار لأديانهم الباطلة وعباداتهم الفاسدة ونشرٍ لها، والتشبه بالعادات والصفات إهانة للأمة، وشعور بالضعف والذلة، والتبعية والدونية.
وإن المخالفة فيما أمر المسلمون فيه بالمخالفة مصلحة في الدين، وإبقاء عليه، وحفظ له من أسباب الانحلال، كما أن الموافقة فيما نهي عن الموافقة فيه مضرة بالدين وموقعة في أسباب الانحلال.
ومع الأسف! فقد نبتت نابتة في العصور المتأخرة، وفي أعقاب الزمن ذليلة مستعبدة، ديدنها التشبه والاستخذاء، ووجد في بعض أهل الرأي وبعض الضعاف من المنتسبين إلى العلم من يهون أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئات والمظهر والخلق، حتى صاروا مسخًا في الأمة، فترى الاستئناس بأحوال الأعداء، والرضا عن مسالكهم، وازدراء المسلمين وتنقصهم، والتنكر للجميل من عوائدهم ومحافظتهم واحتشامهم في سلوكم ولباسهم، ومن انسلخ من عوائد أهل دينه فقد أبرز شأن أعدائه وقدم أمرهم على أمر المسلمين.
إن كثيرًا منهم يعيشون تشبهًا يقود إلى الذوبان والانحلال والتهتك، بل يقود إلى الفسوق والفجور والحرية المتفلتة، والاختلاط المحرم، وقبول التبرج والسفور، وإبداء الزينة المحرمة، وبسبب الغفلة عن هذه القضية، ضعفت معنويات كثير من المسلمين، وتضعضعت أحوالهم، وتبلبلت أفكارهم، ونشأت فيهم النظريات الهدامة، والأفكار المنحرفة، في عقولهم وديارهم، وشب فيهم فئات لا تعرف للدين منزلة، ولا تعترف للفضيلة بوزن، مظاهر التغريب، وبواطن الانحراف في الأخلاق والعادات، والإفراط في أنواع من الفسوق والفجور، وانتشار الجرائم، مما لم يكن معهودًا في أوساط المسلمين، ترى ما الذي أصاب فئات من أبناء الأمة، فتساقطوا في أحضان الأعداء، خفة في الوزن، وضعة في القدر، فلا دين لله أقاموا، ولا أعداؤهم لهم صدقوا وأخلصوا، فمهما قدم هؤلاء الضعاف من تنازلات وذابوا في شخصيتهم ولاقوا رطانتهم فلن يجدوا ناصرًا، ولن يكسبوا ودًا: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ﴾ [الملك:٢٠].
أيها المسلمون! إن التحذير من التشبه هو دعوة المصلحين الخُلَّص من حُرَّاس الملة، إنهم مُصلحون أبصروا بالعلل وأسباب الهزائم، وفقهوا طرق العزة وأسباب طمس الهوية ومسالك التبعية من مظاهر الشخصية، والحياة والتفكير مصلحون يدركون أن صحة الطريق بصفاء التميز وتأكيد الخصوصية.
فمن كان شحيحًا بدينه، راغبًا في خلاص مهجته من عذاب الله فليتق الله، وليلزم هدي الإسلام، ويتبع سبيل المؤمنين، وليحذر طريق المشركين، والمغضوب عليهم والضالين.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم:٣٠ - ٣٢].
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد ﷺ.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
39 / 5